تخطَّ إلى المحتوى

سكر من الألحاظ والأكواب

غير معروف

٢٢ بيت

المتفرقات

سكْرٌ من الألحاظ والأكوابِ

غمر الوقارَ بموجه الوثّابِ

لو أن ما بي منه كان بناسكٍ

غنّى الجمالَ بمعزفٍ ورباب

في الخمر للمغرى بها سببٌ وفي

هذي العيون بقيّة الأسباب

يُضرمنَ فيه لظى الغرام بنظرةٍ

مشروحةٍ عبثًا بألف كتاب

سرُّ الحياة، وما الحياةُ وسرّها

إلا بنظرة يافعٍ وكَعاب

قصرُ الوجود عليه قام وكوخه

وخباؤه المشدود بالأطناب

فإذا تلاقى الناظران تولّدتْ

دنيا معطرة الثرى بملاب

وتمتّع الفاني ببضع دقائقٍ

غُرٍّ كأيام الخلود عِذاب

وتعطّشتْ حرّى القلوب إلى الهوى

وإلى سماع حديثه الخلاّب

لهفي على عهد الصِّبا لم يبقَ لي

منه سوى أمنيّةِ المتصابي

ولَّى وقد ولّى الربيعُ أما ترى

طيفَ الخريف يطوف بالأبواب؟!

وغدا الحسانُ إذا جلسنَ إلى الهوى

بين الخمائل ما حسبنَ حسابي

والظلم كلُّ الظلم أن يضحكنَ من

شيبي وهنَّ الناهبات شبابي

من ذا يقول لهنَّ إن لهنَّ في

قلبي من الحب القديم مَخابي

وطلائع الشيب التي طلعت على

فوديَّ لم تطلع على أعصابي

وأظافرُ الدهر التي لغرورها

خدشتْ قشوري لم تمسَّ لُبابي

الدهرُ يعجز عن فتوّة شاعرٍ

عاصٍ على حدثانه غلاّب

غَزِلٍ اذا غنّى الهوى لرواهبٍ

لازمنَه وتركنَ كلَّ ثواب

نهمٍ إلى أكل الجمال وشربه

متعفّفٍ عن مأكل وشراب

شرُّ المجالس مجلسٌ لا يزدهي

بزواهر الوجنات والأثواب

والعيشُّ وهو بهنَّ أعذب موردٍ

ما كان لولاهنَّ غير سراب

هنَّ النجوم ورصدهنَّ لبانتي

أنّى اتجهن أدرتُ إسطرلابي!