قد عاد فخرُ الوفد بعد ذهابِهِ
فإذا الرغائبُ قد رنتْ لرِكابِهِ
قد حجّ بيتًا في شعابٍ أنجبتْ
من حاربَ العدوانَ لا يُعنَى به
وسعى يؤلفُ عصبةً من قومهِ
ليذودَ عن دينٍ ورفع كتابه
وضعوا الكتائبَ في السويس مخافةً
أن تستهام وفودنا بجنابه
فسلِ السويسَ وما رأتْ في يومهِ
ماذا دها البوليسَ في أقطابه؟
لكنّهم لم ينصفوا في زَعْمهمْ
فغدتْ بلادُ القطر من أحبابه
وتوافدتْ زمرٌ تؤدي حجةً
في حي «جاردن» قصره يسمو به
وغدتْ وفودٌ للسّلام عشيّةً
وتوافدتْ زُمرًا على أبوابه
في مسقطِ الرأس الكريم سعتْ له
أعيانُ بلدانٍ وفخر صحابه
لا أرتضي مدحَ الذي لا يُرتجَى
منه الجهادُ مضحيّاً بشبابه
وأكون في ركب البطولة غازيًا
بالشّعر منتصرًا على أربابه
وأعودُ للنثر الرّفيع أَذُدْ به
عن وفدنا وأكونُ ضمنَ شبابه
فَلَو انَّ حظًا قد أتاني مرّةً
لجعلتُ نفسي ناسخًا لكتابه
وإذا عددتُ مفاخرًا من شعرِه
لعجزتُ عن فضلٍ وحصر ثوابه
فلقد أعاد الأمنَ في أيّامِه
وهوى رجالُ الشّر من أسرابه
وأقالَ عثرةَ من أهابَ بجاهه
فسقاهُ فيضًا من معين رضابه
وبه استفادَ الوفدُ من آرائه
فسما على الأقرانِ من أترابه
حفظ الزّعيم مكانَه من حزبِه
فهو الذي قد صار من أنجابه
وهو الذي قد صار من أركانِه
وهو «السّراج» يشعّ من ألبابه
وكفاه أنّ المجدَ من أحسابه
وكفاه أنّ الفضلَ من أنسابه
وليَ الوزارةَ في ربيع شبابه
فاغتمّ من للحكم من طلابه
ضرب المثالَ وكان أكبرَ حجّةٍ
أنّ الشباب لسيفه كقِرابه
قد كان فيها راعيًا لشؤونها
ومطهّرًا للحكم من أوصابه
يا سيّدًا من سيّدٍ سعدتْ به
أرضُ الحجاز وكان ملءَ رحابه
عرفتْك أرضٌ بالدماء تخضّبتْ
من أجل دينٍ وافتداء كتابه
وبها غزاةٌ قد تسامى مجدُهمْ
من أهلِ «بدرٍ» و«البقيعِ» ومن به
في منزل الوحي الذي نَعِمتْ به
أُسْدُ الوغى لم يحفلوا بمُصابه
ورأيت أطلالاً تقادَمَ عهدُها
كانت قلاعًا للعُلا وطلابه
ولَكَمْ لَكُمْ في أرض مصرَ جولةٌ
يجلو بها باغٍ على أعقابه
ولقد تقاعدَ في اللحاق أئمّةٌ
هم من كبارِ الشّعب أو أحزابه
من لم يكنْ للشّعب من نُصرائه
أحرى به أن ينزوي بترابه
فَلْتبتسمْ مصرُ العزيزةُ بالذي
بَسَمت بروقُ السّعد في أعتابه