صاحبة الجلالةِ الصّحافة
صليني أو عِديني إنّ قلبي
يبيتُ الليلَ سهرانَ الجفونِ
وتيّمني الحنين إليك حتّى
أهاج النّاس شرّاً من جنوني
فهل بعد السّهاد يضيعُ صبري
وأضحي في الورى شرَّ البنين؟
عصيتُ الأهلَ والخلاّن دهرًا
ولم أرضخْ لذي القول الرّصين
وقد أسدوا النّصائحَ سافراتٍ
وكادَ النّصح يفتكُ في شجوني
وقالوا لا تكن طفلاً غريرًا
فقلتُ حنانَكم لا تعذلوني
كفى زمنًا أضعتُ العمرَ فيه
فقلتُ العمرُ أقصرُ من حنين
سأفني فيك عمري بارتياحٍ
وألحو فيك لُوّام الأنين
وأهجرُ فيك من عابوا التّفاني
وأَنْأى بالجوارح والعيون
سلي الليلَ الطويلَ يجبْك أنّي
قضيتُ الليلَ سهرانَ الجفون
سلي الطيرَ المدوّي في فضاءٍ
عن الأنّات يبعثُها حنيني
سلي الصّبحَ المنوّر للبرايا
عن الزفرات باتت تعتريني
سلي الزّهراء قد سئمتْ لقائي
وبتّ أنوءُ بالدّمع الهتون
وأرضى بالقليل لقاء فنّي
وما فنّي سوى التبر الدّفين
إذا شئتُ النثير أبى يَراعي
فأزجرُه وأغدقُ من مَعيني
وأقتلُ فيه روحًا كاد يسمو
على «الأهرام» من فضل المتين
أرى «الشّيكات» قد لمعتْ ولاحتْ
فأغرقُ في الأسى حتى ذقوني