أذاتُ لحاظٍ صارمٍ ومُهنَّدِ
وعينٍ سبَتْ لم تكْحليها بإثمدِ
وذات بنانٍ مُخْضَبٍ ومهذَّبٍ
كأنه صيغ من عقود زبرجد
سِري وارفقي بمن هواك وأجمِلي
ولا تطرديه تُتعبيه ويبعد
ورِقّي لرِقٍّ مُغْرمٍ ومتيَّمٍ
ولا تحرميه من جناك المفرَّد
فقد رقَّ لا لبائعين ومشترٍ
ولكنْ لذاك المالك المتأيّد
أجلُّ إمامٍ في أكارم عنصرٍ
وفرعٍ كريمٍ من أطايب مَحْتد
وخير مليكٍ أكسب الدهرَ مفخراً
وسار إلى دَرْك المنى بتَأيُّد
وشمَّ بأنفٍ في سما المجد والعلا
فطاولَ كل النيِّرَين وفرقد
وشمَّر ذيل العزم والسطوة التي
تأخَّر عنها ذو الحسام المهنَّد
فيا أشجعَ الشجعان يا فارسَ الوغى
ويا مأمناً بكل ربعٍ وفدفد
ويا عَلَمَ الأعلام يا رايةَ الهدى
ويا نجمَ مهديٍّ ومن جاء يهتدي
ويا من أتى الأيام يوسف نصره
ووالى الأيامى من عطائه باليد
ويا مكسبَ المعدوم يا كاسي الحُرِّ ال
كريمِ من الأفضال حلُّةَ أعبُد
ويا أكرم الملوك من غير طِلْبةٍ
ويا خير مرجوٍّ لمن جاء يجتدي
ويا من ترقَّى عرش مملكةٍ سمت
به همّةً إلى الثناء المخلَّد
فأيُّ فتًى لم يهنأِ النومَ عيشُه
وأيُّ فتاةٍ لم تجاوز على يد
فحمَّلتَ كلَّ العالمين مبرَّةً
وثقَّلتَ كم من كاهلٍ دون موعد
ولم تتغاضَ عند كل فضيلةٍ
ولم يعدموا جدواك في كل مشهد
فلا بِدْعَ أن ترقى بهمَّتك العلا
لليلتنا الغراء هذي وتشهد
أجلُّ ليالي الدَّهر من دون مِرْيةٍ
وأكرِمْ بها قد ضاء نورُ محمَّد
وأكرَمُ مبعوثٍ إلى الخلق جملةً
بدا نوره في حالك الجهل الاسْود
وأنعِمْ بشمس الحقِّ في زمن الدجى
بدت فاستنار كلُّ غَورٍ وأنجُد
تجلَّى إلى الأكوان ليلاً بطلعةٍ
فأعلت بأعلام النَّبيْ دون موعد
ونبَّهتِ الأعيانَ عن كنهه وأَنْ
بَهتْ عينُ غافلين عنه ورُقَّد
جزاها من الرحمان خيرَ جزائه
«ويأتيك بالأخبار من لم تُزوَّد»
ألم تسمع النُّجوم خرَّت من العلا
وصدَّتْ مَريد الجنِّ عن كل مقعد
وغاضت مُوَيهُ ساوةٍ فأساءها
ونيرانُ فُرسٍ أحجمت عن توقُّد
وإيوانُ كسرى هدّمت صرحه السَّمي
وشرفاته تُنبي بعزٍّ لأحمد
وأصبح جيشُ المشركين بمكّةٍ
وقد ساءهم ما قد رأوه بمعبد
ألم يعلموا الأصنامَ إيَّاه عظَّمت
أما علموا سجودَها لمحمد
وفي شقِّ صدره الشَّريف وحشوةٍ
من السِّرِّ سِرٌّ ويلَ مَن عنه يعتدي
وإن انشقاق البدر قد حيَّر النهى
وإن رئيس الشِّرك ليس بمهتد