أَرِقْتُ لمُكْفَهِرٍّ باتَ فِيهِ
بَوارِقُ يَرْتَقِينَ رُؤُوسَ شِيبِ
تَلُوحُ الْمَشْرَفِيَّةُ فِي ذُراهُ
ويَجْلُو صَفْحَ دَخْدارٍ قَشِيبِ
كأَنَّ مَآتِماً باتَتْ عَلَيْهِ
خَضَبْنَ مَآلِياً بِدَمٍ صَبِيبِ
يُلَأْلِئْنَ الْأَكُفَّ على عَدِيٍّ
ويُعْطَفُ رَجْعُهُنَّ إِلى الْجُيُوبِ
سَقىَ بَطْنَ الْعَقِيقِ إِلى أُفَاقٍ
فَفَاثُورٍ إلى لَبَبِ الْكَثِيبِ
فَرَوَّى قُلَّةَ الْأَدْحالِ وَبْلٌ
فَفَلْجاً فَالنَّبِيَّ فَذا كَرِيبِ
فَمِنْهُ دِيمَةٌ وَطْفَاءُ سَكْبٌ
وذُو نَزَلٍ تَفَرَّعُ فِي السُّيُوبِ
كأَنَّ دُفُوقَ جَوْنٍ تَعْتَرِيهِ
تُجانِبُ قاصِباً فَحَنِينَ نِيبِ
يَجِيءُ بِما أَمَدَّتْهُ الثُّرَيَّا
مُعِيراً أَمْرَهُ دِرَرَ الْجُنُوبِ
سَعَى الْأَعْداءُ لا يَأْلُونَ شَرّاً
عَلَيَّ وَرَبِّ مَكَّةَ والصَّلِيبِ
أَرادُوا أَنْ يُمَهَّلَ عَنْ كَبِيرٍ
فَيُسْجَنَ أَوْ يُدَهْدَى فِي قَلِيبِ
وَكُنْتُ لِزازَ خَصْمِكَ لَمْ أُعَرِّدْ
وَقَدْ سَلَكُوكَ فِي يَوْمٍ عَصِيبِ
أُعالِنُهُمْ وَأُبْطِنُ كُلَّ سِرٍّ
كَما بَيْنَ اللِّحاءِ إِلى الْعَسِيبِ
فَفُزْتَ عَلَيْهِمُ لَمَّا الْتَقَيْنَا
بِتاجِكَ فَوْزَةَ الْقِدْحِ الْأَرِيبِ
وما دَهْرِي بِأَنْ كُدِّرْتُ فَضْلاً
وَلَكِنْ ما لَقِيتُ مِنَ الْعَجِيبِ
وَما هَذا بِأَوَّلِ ما أُلاَقِي
مِنَ الْحِدْثَانِ والْعَرَضِ الْقَرِيبِ
وما طَلَبِي سُؤَالاً بَعْدَ خُبْرٍ
نَمَاهُ الْمُوضِعُونَ إِلى الشَّعُوبِ
وما شَأْنِي بهِ وَالْفَيْجُ حَوْلِي
وهَمِّي لَوْ عَنِيتُ بِهِ مُصِيبِي
خَلاَ الْأَهْوالَ إِنَّ الْهَمَّ غادٍ
على ذِي الشَّغْلِ وَالْبَثِّ الطَّرُوبِ
يُجاوِبُهُ يَسَارُ اللهِ عَنِّي
وَصَبْرِي فِي مُلِمَّاتِ الْخُطُوبِ
أَلاَ مَنْ مُبْلِغُ النُّعْمانَ عَنِّي
وَقَدْ تُهْدَى النَّصِيحَةُ بِالْمَغِيبِ
أَحَظِّي كانَ سِلْسِلَةً وقَيْداً
وغُلاًّ والْبَيانُ لَدَى الطَّبِيبِ
وَهُمْ أَضْحَوْا لَدَيْكَ كَما أَرادُوا
وَقَدْ تُرْجَى الرَّغائِبُ مِنْ مُثِيبِ
أَتاكَ بِأَنَّنِي قَدْ طالَ حَبْسِي
فَلَمْ تَسْأَلْ بِمَسْجُونٍ حَرِيبِ
وما لِي ناصِرٌ إلَّا نِساءٌ
أَرامِلُ قَدْ هَلَكْنَ مِنَ النَّحِيبِ
يُحَدِّرْنَ الدُّمُوعَ على عَدِيٍّ
كَشَنٍّ خانَهُ خَرَزُ الرَّبِيبِ
يُحاذِرْنَ الْوُشاةَ على عَدِيٍّ
وما قَرَفُوا عَلَيْهِ مِنَ الذُّنُوبِ
فَإِنْ أَخْطَأْتُ أَوْ أَوْهَمْتُ أَمْراً
فَقَدْ يَهِمُ الْمُصافِي بِالْحَبِيبِ
وَإِنْ أَظْلِمْ فَقَدْ عاقَبْتُمُونِي
وَإِنْ أُظْلَمْ فَذَلِكَ مِنْ نَصِيبِي
وَإِنْ أَهْلَكْ تَجِدْ فَقْدِي وَتُخْذَلْ
إِذا الْتَقَتِ الْعَوالِي فِي الْخُطُوبِ
فَهَلْ لَكَ أَنْ تَدارَكَ ما لَدَيْنا
ولا تُغْلَبْ على الرُّشْدِ الْمُصِيبِ
وَإنِّي قَدْ وَكَلْتُ الْيَوْمَ أَمْرِي
إِلى رَبٍّ قَرِيبٍ مُسْتَجِيبِ