أتذكرُ في الصِّبا ولداً
غريراً ثائرَ الجسدِ؟
يعربدُ في دروب الحيْ
ي فعلَ الطائشِ المَرِد
ويقفز مثلَ عصفورٍ
خفيفٍ ناشطٍ غَرِد
ويركب خلف حنطورٍ
ويدفعُ طوقه بيد
ويملأ جيبَه بالبِلْ
يِ ألواناً بلا عَدد
ويجري في الشتاء ولا
يخافُ تساقُط البَرَد
يظلّ يدور بالخُذْرو
فِ في لهوٍ وفي جَلَد
يطارد قطةً سنحتَْ
مع الصبيانِ والولد
ويحلب عنزةً ضلَّتْ
ويمشي مِشْية العُمَد
ويُدْلي شًصَّهُ في الما
ءِ يرقب غمْزةَ الزَّرَد
ويصعد للطيور العُشْ
شَ في صمتٍ، بلا عُمُد
فإن جاء المساء مضى
إلى أهليه في جهد
وملءُ فؤاده مرحٌ
وأحلامٌ ليوم غد
أتذكره وقد مرَّ الصْ
صِبا في غفوةٍ ودَد
وودَّع عهده المنصو
رَ في شوقٍ وفي حسد
يروح الصبحُ للكُتَّا
بِ، يسعى سعيَ مجتهد
يهرول تحت جلبابٍ
ويحمل كيسَه بيد
وما مرَّتْ شهورُ الحِفْ
ظِ حتى كان في البلد
تُتوِّجُهُ عِمامتُه
وفي أثوابه الجُدُد
يسير بها لمعهده
رزيناً سيرَ مُرْتشِد
وكم لقيتْ عِمامتُه
من التنكيتِ عن نكَد
أتذكرُه وقد ركب الْ
قِطارَ، وراح في كمد
يُغالب دمعة للبَيْ
نِ خانقةً على جلَد
ويكتم حرقةً شبَّتْ
بقلبٍ خائفٍ وجِد
وقالت أمُّه تُوصي
هِ إذ يسعى إلى الرَّشَد
«بُنيَّ اعملْ وكن رجلاً
ولا تتوانَ واجتهد
ولا تركنْ إلى الأشرا
رِ، أو تنقمْ على أحد
فإن المرءَ بالأخلا
قِ، لا بالمال والجسد»
وقد راعى وصاياها
وسار بها إلى بلد
ليطلبَ في ذراه العِلْ
مَ تواقاً إلى صُعُد
وما زَال الغريبَ على
فراقٍ كادحٍ جَهِد
إلى أن عاد مبتهجاً
كطيرٍ آيبٍ غَرِد
بِيُمناه شهادتُه
وآمالٌ بلا عدد
جنَى منها القليلَ، وما
أحبَّ القلبُ لم يَجِد