إنَّ الفُراقَ وَبَعضُ القُربِ كُفَّارُ
إنّي أراها أُناجيها وَاحتارُ
وَأَسْتَظِلُّ بِخَرّوبٍ وَأَذكُرُها
وَألتَقيها وَما في القَولِ أشعارُ
كَأَنَّ صَدمَتَنا في صُدفَةٍ ظَهَرَتْ
تُعيي القُلوبَ وَما أعيَتكَ أقْدارُ
وَجَدتُ جَفْنَكِ صَهْبَاءً مُعَطَّرَةً
في طَيِّها فَرَحٌ في هَجرِها النَّارُ
أعي جَمالَكِ لا يَنْفَكُّ يَلْبَسُني
فَمَا يُعيبُ لِقاءٌ شَمَّهُ الغَارُ
إذا جَلَسْتُ بِوادي النِّمْرِ أذْكُرُها
أخُطُّ ما بي مِنَ الأشواقِ أفْكارُ
فَصِرتُ أكْتُبُ أشعارًا لِغائِبَةً
ما عادَ يَنقُصُها قَولٌ وَأَعذارُ
نَجْلاءُ إنّي لَأبكيكُمْ على طَلَلٍ
أسُلُّ سَيفي وَما في الشَّوقِ بَتَّارُ
سَرَجتُ خَيلِيَ رَحَّالًا أُصاحِبُها
خَليلَتي فَرَسٌ تَدري وَتَخْتارُ
عِندي لِأجلِكِ أقوالٌ وَأفْعالُ
غَيري خَبيثٌ وَغيري كَانَ غَدَّارُ
أصبَحتُ أعقِلُ ما أمْسَيتُ في سَنَةٍ
أنَّ الزَّمانَ لَطَاغوتٌ وَجَبَّارُ
وَيَعقِرُ النَّاسَ بَطْشًا في أسِنَّتِهِ
لَكِنَّ حِلْمي بِوَجْهِ الدَّهْرِ مِغْوارُ
إنَّ الوَحيدَ لَفي قَصرٍ بِوَحدَتِه
وَمَنْ تَراهُ عُيونُ النَّاسِ مُحتارُ
وَمَن يُعَلِّقُ بَابَ العِشْقِ في يَدِهِ
كَانَ التَّناقُضُ في يومَيهِ مُخْتَارُ
لَمْ يَبْقَ أشْهَبُ عِندي كَي أُحَدِّثهُ
زَارَ الثَّرى أوفي البَيداءِ زُوَّارُ
وَمُهْجَةٍ نَزَلَتْ في قَلْبِ شاعِرِكُم
بَعدَ اللقاءِ تُميتُ اليَومَ ثُوَّارُ
وَالبَحرُ أضْيَقُ مِن حُبٍّ أُراكِمُهُ
وَأنتِ أحسَنُ ما تَأتي بِهِ الدَّارُ
ما كانَ يُبْعِدُني قَولٌ وَلا ثَمِلٌ
حَتّى أراكِ وَفي العَينَينِ أسْرارُ
حَتَّى كَأنَّ لَنا ذِكرى نُقَلِّبُها
وَلِلْغَفورِ لَنا ذِكْرٌ وَأَذْكارُ
هذا هَوَايَ إذا أُنبأِتِهِ اكْتَمَلا
فَما لَنا دونَ ذَاكَ الحُبِّ أَخْبَارُ