تَبدَّى مُحيّاها وأبدى لنا البدْرا
فما تركتْ لُبّاً ولا خلَّفتْ صبْرا
مهاةٌ يُريك الحتفَ سيفُ لِحاظِها
إذا ما رَنْتْ، والجفنُ يُبدي لك السّحرا
هي الظبيُ جِيدًا، والغزالةُ بهجَةً،
وغصنُ النَّقا قَدّاً، ونورُ الرُّبا ثَغْرا
تروعُ بوجهٍ قلبَ كلِّ مُتيَّمٍ
وتتركُ آسادَ العرينِ به أسرى
ولو أنها - استغفرُ اللهَ - خاطَبَتْ
بألفاظِها مَيْتًا لنال به نَشْرا
وفي ثغْرِها ماءُ الحياة، وإنما
لأمرٍ ترى العُشّاق يدعونَه خمرا
مَنيعةُ وصلٍ دونه السيفُ والقنا
ومُنتشِرُ الآجالِ دونَهما تَتْرى
تحدِّثُني الآمالُ أني أنالُها
كأنْ حدَّثتْني أنني أُمسكُ الشِّعْرى
إذا أسدلَتْ عنها الذوائبَ أبصرَتْ
جفونُكَ ليلاً تحتَه طلْعةٌ غرّا
وإن خطرَتْ فالغصنُ من تحته النَّقا
يموجُ، ومِنْ أعلاه قد حملَ البدرا
تبدَّت بليلٍ فانْجَلَى كلُّ حالكٍ
وظلَّ انبلاجُ الفرْقِ يُوهِمُنا الفَجْرا
سقاني هواها المرَّ من طعْم هجرِها
وما كنتُ لولا الحبُّ أستعذِبُ المُرّا