داويْتُ قلبًا كان منك عليلا
وشفَيْتُ بالتَّرْك المُريح غليلا
وحَمَتْ فؤادي سُلوةٌ عنكم وإن
كنتُ الذي لا أعرفُ التَّبْديلا
إني وإن رقَّتْ طباعي، لا أرى
فيها التَّصنُّعَ قَطُّ والتَّطْفيلا
فعلامَ أُجْرحُ بالهوى في أعْرَجٍ
لا يعرفُ التجريحَ والتَّعْديلا؟
مَنْ ساء فِعلاً كان أقبحَ منظرًا
بين الأنام ولو يكونُ جميلا
والتِّيهُ مَضّاضٌ، ومُعجِبُ نفسِه
دون الأحبَّة لا يزال ذليلا
مَنْ كان طلْقَ الوجْهِ ثبْتًا عهدُهُ
ملَكَ القلوب وسامَها التَّذْليلا
وغدا كرَوْضٍ زاهرٍ تشدو به
كلُّ البلابلِ بُكرةً وأصيلا
ومنِ انثَنى بالتِّيه عمَّن حُبُّه
إن يَدْنُ شبْرًا منه يَبْعُدْ مِيلا
فهو السِّباخُ الحَزْنُ، لا ثمرًا، ولا
ماءً به تلقَى ولا تَظْليلا
هو أنتَ يا من جِئْتُه بمودَّةٍ
مَصْدوقةٍ فأباحَها التَّعْطيلا
وَحَّدتُ حبَّكَ صادقًا فأبيتَ أن
تُصْفي الموحِّدَ واتَّبعْتَ رعيلا
كان الغرامُ، إذا تذكَّرَ عهْدَكَ الْ
مُختلَّ، قِسِّيسًا تلا إنجيلا
ذا مُخْطِئًا أضحَى، وذاك أناله
كفُّ الرَّدَى التغْييرَ والتبديلا
أفنيتُ أيامي عليكَ فلم أجدْ
عهدًا وفيّاً، لا، ولا تأميلا
فأنا الجديرُ بأن أقولَ ندامةً
يا ليتَني لم أتَّخِذْكَ خليلا