تَمَنَّيْتُ أَنْ يَكونَ
بَيْنَنا حَديثٌ عابِرْ
مِثْلَما كُنَّا
قَبْلَ أَنْ نَبوحْ
قَبْلَ أَنْ نَسيرْ
وَنَفْتَرِقْ
حينَ كانَ
يَجْمَعُنا شَغَفُ
الحَرْفْ
قَبْلَ أَنْ تَتَحَوَّلَ القَصيدَةْ
وَتَصيرَ أَنْتَ
قَبْلَ أَنْ تَتَحَوَّلَ القَصيدَةُ لِدَهْشَةْ
وَكَلِماتٍ أُرْسِلُها لَكْ
وَأَنْتَظِرُ رَدَّكْ
مِثْلَ طِفْلٍ
يَخافُ أَنْ يَرْسُبْ
وَيَنْظُرُ لِلْمُعَلِّمْ
تَمَنَّيْتُ أَلَّا يَكونَ
الانْطِفاءُ نِهايَةْ
أَتَخَيَّلُ عَيْنَيْكْ
وَشَفَتَيْكْ
وَهِيَ تَقْرَأُ
بَعْضَ حَماقاتِ الشَّوْقْ
حينَ أُسَطِّرُها
دونَ شُعورْ
تَمَنَّيْتُ أَنْ تَكونَ القَصيدَةْ
سَبَبًا مَنْطِقِيًّا لِلْفَرَحْ
وَأَنَّ الشِّعْرْ
يَفْتَحُ كُلَّ بابٍ مُغْلَقْ
وَجَدْتُ الحُزْنْ
لَمْ يَكُنْ يَوْمًا صُراخًا
بَلْ صَمْتًا مُطْبَقْ
تَمَنَّيْتُ أَنْ أَتَعَلَّمَ
الفَقْدَ عَلى مَهَلْ
هٰذا الحُزْنُ لا يَقْبَلُ
الوَعْدْ
وَأَنَّ غَدًا هُوَ شَكْلٌ
مِنْ أَشْكالِ الحُزْنْ
وَرُوحي لا تَقْبَلُ
أَنْ أَكْذِبَ عَلَيْها
بِأَيِّ أَمَلْ
الحُزْنُ الآنَ لَيْسَ
كَلِمَةً أُسَطِّرُها
في وَقْتِ الفَراغْ
هُوَ تَراكُمُ خَيْباتْ
وَأُناسٌ باعوني
وَلَمْ أَعْرِفِ السَّبَبْ
حَتّى الوَقْتُ كانَ بَخيلًا
لَمْ يُفَكِّرْ يَوْمًا
أَنْ يَلْتَفِتَ نَحْوي
تَمَنَّيْتُ أَنْ يَكونَ هُناكَ
مَوْعِدٌ آخَرْ
وَرِسالَةٌ كُنْتُ أَعْرِفُ
لَنْ تَصِلْ
هٰذا الحُزْنُ لا يَحْتاجُ
إلى قاموسْ
لِنُتَرْجِمْ
كَيْفَ كانْ
فَهِمْتُ الآنَ
قَبْلَ أَنْ أَرْكُنَ نَفْسي بَعيدًا
أَنَا أَكْتُبُ
لِغائِبٍ لَنْ يَعودْ