غَرْبَةٌ تُؤَجِّلُ نَفْسَهَا
اِشْتَقْتُ أَنْ أَقْرَأَ
مِنْ جَدِيدٍ
رِوَايَةَ “مُدُنِ الْمِلْحِ”،
وَ“الْأُخْدُودِ”،
وَالتِّيهَ الَّذِي أَعِيشُهُ.
لَا أَحْتَاجُ أَنْ أُعَلِّقَ لَافِتَةً
عَلَى كُلِّ جُرْحٍ،
مَتَى وَكَيْفَ حَصَلَ.
هَذِهِ الْجِرَاحُ
هِيَ صَكُّ مَدْفُوعِ الْحِسَابِ.
أَحْتَاجُ إِلَى قَصِيدَةٍ
خَفِيفَةِ الْوَزْنِ،
مِنْ بَحْرٍ مُتَقَارِبٍ،
كَمَا أُحِبُّ أَنْ أَكْتُبَ،
قَصِيدَةً تُشْوَى
عَلَى ضُلُوعِ الْقَلْبِ.
أَطَلْتُ الْوُقُوفَ
أَكْثَرَ مِمَّا يَنْبَغِي
عَلَى هَذَا الْفَقْدِ.
كِيسٌ كَبِيرٌ
أَحْمِلُهُ وَأَمْضِي،
أَبْحَثُ عَنْ نَهْرٍ جَارِفٍ
أَرْمِي فِيهِ
مَا تَبَقَّى مِنِّي.
لَا أَحَدَ يَعْلَمُ
كَمِ احْتَجْتُ
لِأَعُودَ أَكْتُبُ،
لِأَعُودَ مِنْ ذَلِكَ الْمَنْفَى،
أَنْ أَهْرُبَ مِنْكِ
وَأَعُودَ لِأَتَذَكَّرَكِ مِنْ جَدِيدٍ.
انْتَظَرْتُ إِشَارَةً،
أَيْ شَيْءٍ...
لِأَعُودَ.
لَسْتُ وَحْدِي
فِي اشْتِيَاقٍ
وَتَسَارُعِ الرَّحِيلِ.
غُرْبَةٌ تُؤَجِّلُ نَفْسَهَا،
هِيَ مَا تَبَقَّى مِنِّي.
مِنْ أَيْنَ بَدَأَتِ الْحِكَايَةُ؟
مِنْ لَا شَيْءَ.
لَا نَحْتَاجُ
لِمَاذَا الْتَقَيْنَا،
وَإِلَى أَيْنَ وَصَلْنَا.
أَبْحَثُ عَنِ النِّهَايَةِ،
أَنَا فِي قَاعٍ عَمِيقٍ
مِنْ فِرَاقٍ.
غَاصَ الْجَوَابُ
فِي الرِّمَالِ.
لَمْ يَبْقَ مِنِّي
غَيْرُ آخِرِ
سَطْرٍ أَسْتَطِيعُ
أَنْ أَكْتُبَ فِيهِ
مَا فَاتَنِي
مِنْ هَامِشِ الذِّكْرَيَاتِ.
حَكَمَتْنِي الْآنَ
أَنِّي تَوَقَّفْتُ
عَنْ كُلِّ إِغْرَاءِ الرُّوحِ
بِالْعَوْدَةِ.
هُنَاكَ نَافِذَةٌ لِلضَّحِكِ
حِينَ أُفَكِّرُ بِالرُّجُوعِ.
الصَّمْتُ
مِيزَانُ الْعَاقِلِ،
وَالْبَوْحُ
لِكُلِّ شَاعِرٍ.
أَحَبَّ وَكَرِهَ،
أَمَاتَ حَبِيبَتَهُ
عَلَى الْوَرَقِ،
أَخْرَجَهَا،
اعْتَذَرَ،
ثُمَّ مَا لَبِثَ أَنْ غَادَرَ
بِصَمْتٍ.