ماتت أمّه، وتركته في العشِّ وحدَه
يرتجف من البرد، ولا يجد من يلقمه
الغذاءَ في منقاره الصغير
يرفرف بجناحيه اللذين خطّ عليهما
الزّغب الأصفر خطوطًا واضحةً
كأنّها أحرف خطّها الشّقاء
بأشكالٍ معوجّةٍ عرجاء
يفتح منقاره ويصيح، ولكنّه
يبقى بلا جواب فلا مِنْ مجيب
ولا من قلبٍ رحومٍ يعطف على
وحدته ويُتمه
وأخذته بين يديّ، وقلبي
يرتجف شفقةً ورحمةً،
وحاولت أن أطعمه، وأن أسقيه،
وأن أنوب مناب أمه
أطعمته وسقيته، وبالقطن لَفَفْتُهُ،
لأعوّض دفء ريش أمّه
التي كانت تضمّه بين جناحيها
لتمنع عنه وخزات البرد المؤلم
عاش ساعات
ثم اخذت الحياة
تتسرّب شيئًا فشيئًا