دخلتُ إلى غرفة الموت
وقلبي يدقُّ دقّاته العنيفة المتوالية
رأيتُ سريرها خاويًا، فالتفتُّ كالمجنونة
وإذا بها صفراء مسجّاة في سريرٍ صغير
مغمضة العينين مفتوحة الفم
بعد أن لفظت النَّفَسَ الأخير!
مددتُ ذراعي، وأخذت أصرخ
بدون وعي، فلا مِنْ مجيب
النّار تأكل أضلعي، وعلى خدّي أدمُعي
تعبر عن حزنٍ وأسًى وفشلٍ مريع
تهالكتُ على جسدها الصغير،
مقبِّلةً جبينها الذي لم تطرأ عليه بعد
برودةُ الموت لاثمةً يديها النّحيفتين
أوّاه، إنّها لا تتحرّك، لقد أصبحت
قطعةً من جماد، ابنتي الحبيبة الجميلة
التي كانت تطرف بعينيها الزَّرْقَاوَيْنِ
وتحرّك يديها بلطفٍ وخفّة
وتنظر ذات اليمين وذات الشّمال
ولم تحظ إلا أيامًا قليلةً في الحياة
تُعدّ على أصابع اليد الواحدة
وتعبّر عن حاجاتها بصوتٍ محبوب
يرفُّ له فؤادي ألفَ رَفَّةٍ
وقد فتح لها المستقبل كلّه ذراعيه
أصبحت في لحظةٍ سريعةٍ خاطفةٍ
قطعةً من جمادٍ لا تحسّ ولا تشعر
بصيحاتي الولْهَى النائحة
وفي كلِّ يومٍ، في الصّباح وفي المساء
تتعالى من فؤادي الجريح
صيحاتُ الأمّ المعذبة الثكلى،
بدون أن يخرجَ من شفتي
أيُّ
صوت!