مدّت يدها متضرّعة
في عينيها دموعٌ جفَّت
وظلت قطرةٌ واحدةٌ عالقةٌ بأهدابها
ارتعشَ جسدها كلُّه
تحتَ وطأةِ البرد اللاسعة
فجمعتْ ثوبَها الفضفاضَ حولَ جسمها
لعلّه يقيها ويحفظها
هُدر حياؤها، وأُريقت كرامتها
فهي لا تخجل من التوسّل والتضرّع
والاستجداء
في النهار تقطع الأنهج
وتدق على الأبواب
متوسّلةً متضرّعةً،
مستجديةً قطعةَ خبزٍ جافٍ
أو بعض الحساء
وهي تترقّب غفلةً من أهل الدّار
لتسرق ثوبًا منشورًا على الحبل
أو وعاء
لكم تلقّت صفعاتْ
ولكم نالت لكماتْ
هُدر منها الحياء
لم يعد ينفعها لا تهديدٌ ولا وعيدْ
ولا نظرات العداء
تدمع عيناها، فلا تعرف لماذا تدمعان،
وتبتسم حين يسقط وسط كفّها درهم
أو درهمان
إنّه البؤس لقد ارتدته كما ترتدي
ثوبها الممزّق المهلهل
غطّى الثوبُ جسَمها
ولفَّ البؤس نفسَها
فسارت تحمل حملا
وحين ينوءُ بها الحمل
تبكي، ولا تعرف لماذا تبكي
وتجفّ دموعها بعد حين قصير
وتبقى قطرةٌ واحدةٌ،
عالقةً بأهدابها