البرقُ ثغرُ الرعدِ في مزنِهِ
والشعرُ بوح القلبِ عن حُزنِه
عُبُوسَةُ الأيامِ يا صاحبي
يشيخُ منها الطفلُ في سِنِّهِ
ونشوةُ الأرزاءِ في ثغرِهَا
تُذْهبُ طيفَ النومِ عن جَفنِهِ
زامنُنَا حاضرُهُ مُحدَثٌ
بأقبحَ الأشياءِ في حُسنِهِ
ما أبغضَ الأنسانَ في حُبِّهِ
وما أحب الشَّرَّ في ضغنِهِ
ليسَ لنا في ثغرِهِ بسمةٌ
أو نغمةٌ تُعزَفُ في لحنِهِ
وجودُنَا في حَيْزِهِ مزعجٌ
وزهرُنَا عِبْءٌ على غصنِهِ
كرامةُ الإنسانِ مهدورةٌ
ودمُّهُ حِنّا على ذقنِهِ
زمانُنَا شيطانُهُ مؤمنٌ
ومُحسِنٌ باللهِ في ظنِهِ
ينتزعُ اللهجةَ من شامِها
واليمَنَ الميمونَ من يُمْنِهِ
لسانُهُ ينطِقُ عن شأنِنَا
وفعلُهُ يُعِربُ عن شأنِهِ
من نابِهِ يمنحُنَا قُبْلةً
والقِبلةُ الأولى لأجلِ ابنِهِ
أقواتُنا تَصُبُّ في جوعِهِ
وخوفُنا يَصُبُّ في أمنِهِ
لا بُدَّ أن يمضَغَنَا جيِّدًا
خشيةَ عُسْرَ الهضمِ في بطنِهِ
زمانُنَا بغيرِنَا آهِلٌ
وشأنُنَا يا صاحِ لم يَعْنِهِ
عروبةُ الحاضرِ خاوية
ليسَ لها ثقلٌ على وزنِهِ
وُجُودُهَا كالريشِ يُفضي بِهَا
معصوفةً بالريحِ عن مَتْنِهِ
تجاوزتْ في الدهرِ أيامَهَا
وعُمرُهَا قد شاخَ في سِنَّهِ
أمَا وقد باتتْ على نعشِهَا
إكرامةُ المَيِّتِ في دفنِهِ