ما كنتُ أدرك والسنونُ عسيرةٌ
أنَّه قد حانَ يا فوزُ منكِ رحيلُ
فلن يشفي البعادَ بثينةُ
ولن يُنسى بطولِ الفراقِ جميلُ
لا ترحلي والشوقُ ملأ جوانحي
والدارُ موحشةٌ وأصحابي قليلُ
تعالي تشفي جراحَ الهجرِ
لو تسمعينَ عن محنتي وأقولُ
خلاكِ الذمُّ ما كنتِ بخيلةً
ولا الوفاءُ بالعهدِ منكِ ضئيلُ
تذكَّري بالأسى يا فوزُ كلَّ عشيَّةٍ
ما ضاعَ من عهدِ الصبا المأمولِ
عهدُ الصبا يا فوزُ كانَ مودَّةً
واليومَ يُنسى خلَّةٌ وخليلُ
مضى ما كانَ من حلمٍ يراودُنا
واليومَ تُسمعُ رنَّةٌ وعويلُ
قد ولى ريعانُ الصبا وبقيتْ
خرائبُ على آثارِها وطلولُ
حذارِ من سفكِ دمي بعدَ اللقاءِ
وعلى شفاهكِ آثارُ الفتى المقتولِ
عزمتُ أمري للرحيلِ غدًا وأذرفتْ
دمعَ العينِ وقلبي اليومَ مكبولُ
قد أحدثَ الدهرُ أحداثًا جسامًا
وبعدَكم يا فوزُ ليلُ الحادثاتِ طويلُ
نعمْ لقد أزرى بنا الوجدُ بعدَكم
ظلامٌ بأعماقِ ذاك الليلِ ليسَ يزولُ
لا العَودُ مأمولٌ بهجرِكمُ ولا
للسلوى إليهِ سبيلُ
يا فوزُ قد عزَّ اللقاءُ بكم ويبقى
الملتقى منكم بيومِ الحشرِ مأمولُ
قد رقَّ قلبي واسترقتْ مدامعي
وآياتُ الفراقِ تتلى عشيَّ اليومِ ترتيلُ
كأنِّي خرجتُ من سوحِ الوغى دارًا
بها الفرسانُ صرعى والذئابُ تعولُ
لا تحملي ذنبي فأنتِ طليقةٌ
وإنِّي يا فوزُ للنائباتِ حمولُ
وإنْ شحَّتْ بنا السبلُ استعرنا
منَ الذكرى خيالاً لا يزولُ