تخطَّ إلى المحتوى

حدثتني البيوت القديمة

غير معروف

٣٨ بيت

النسيب

حدَّثتني البيوتُ القديمةْ..

(حين طوَّفَ في الطُرقاتِ الفؤادُ..

وكادت تخِرُّ عليه الحِجارةُ..

والذكرياتُ التي ..قد هوَتْ من سماءِ الأنينْ)

حدَّثتني البيوتُ القديمةْ..أنّها كُوّةٌ للمدى..

يتمدَّدُ فيها فضاءٌ غريرْ..

تتزاحمُ فيها الحكاياتُ..

أطيافُ أجدادِنا الغابرين

مزاميرُ تلك الأزقةِ..تلك الدروبُ التي..

تتعانقُ كالعاشقينْ.

حدَّثتني البيوتُ القديمةُ..

عن ساكنيها من الطيبينْ..

كيف كانوا إذا ماانزوى النورُ..

أو جفَّ ماءُ الينابيعِِ

يرْتجلونَ السعادةَ في وجهِ بؤسِ السنينْ!

كيفَ كانوا يمُدُّونَ أيديّهم..

فتعودُ مُشعشِعةً بالضياءْ..

يُحِلُّّونَ بالنورِ أزرارَ تلك الرموزِ التي..

قد حكاها المساءْ!

حدَّثتني البيوتُ القديمةْ..

أنَّ لَبِنةَ تلك البيوتِ..التعبْ..

أنها خلطةٌ مِن دِماءٍ وروحْ..

أنها عرقٌ..

قد تدحرجَ من شاهقاتِ الجباهِ..على سامقاتِ الأُنوفْ.

أنها ألمٌ..وشظايا جروحْ..

أنها أحرفٌ..وبقايا سُطورْ..

لا تفِيها الشُروحْ..لا تفِيها الشروحْ..!

قُلتُ:

يا للبيوتِ القديمةْ..!

ويا للبناءِ الذي يتسامقُ في داخِلي..

يا لتلك المزاريبِ..تلك الرواشينِ..تلك النوافِذِ..

تلك النفوسِ الوِضاءِ..

وتلك العيونِ التي لم تُغادر جُفون الصباحْ..!

يا بيوت السلامِ القديمةْ..

الزمانُ الذي كانَ...ماعادَ..

كُلُّ الشيوخِ الكهولِ..تسُفُّهمُ للفناءِ الرياحْ..

لم تعدْ للحضاراتِ قيمةْ..

لم تعدْ للحضاراتِ قيمةْ..