لا تقتربَ
أترك مساءَ بيننا
أترك الدهر يقضي على أحلامنا
لا جدار اليوم نتوارى خلفه من هذا الفزع
ولا باب نوصده خشيتًا من خرسَ الطريق المذعور
تأخرت ياطير النور
اخبرني ماذا يقدح الغيب الأزلي ؟
من سيتكفل بدفن كل هذه الجثمان بالقبور
ضحايا الأمس رماد سماء اليوم
و الجميع عاش حولنا كالجمهور
يشهدون هذا الموت
يصفقون بحرارة
ولا يد تسحبنا من وحل العبور
لا تقترب
لا خير في ارضٍ تحلل الأجساد قبل موتها
وتعظم الاهات على اعتاب ابوابها لِعصور
لا خير في مسامع تنطرب على نوائح المكسور
اين من عاش حتى نعزيه فينا ؟
ونقيم الصلاة
لكل من كان حلمه في اول الصفوف
وكان اول المقتولين بكل فجور
اعطني حجة لموت بريء
حتى ادعوك
لنتشاغل بالرشفة
من طرف فمّ الكأس المكسورَ
ولنجري خلف
خنجر الضعف والفتورَ
ونغرسهُ
مابين الرقبة والقدم الهاربة
ولنزيل سُبات الليلَ
من فوق جفننا
ونشق صدرنا نصفين
حتى نتحرر
من زجور أفكارنا
ولنعيد بناء أجسادًا
بِلا ضمور ..
ولنلتفت بكل الأعيُن الجاحظتين
نحو التابوت
تلك منذ البداية
كانت بلادنا !