وللَّيل ذا الشِّعر والخائفونْ
ففي الخوفِ أصدق ما قد نكونْ
وذو العشقِ في الليل مستعمَرٌ
كما الكُتْب محض افْترا بالمتون
وفي الصمت صوتٌ إذا ما بدا
لك الحب هجرٌ وخابت ظنون
سينتشرُ الحب في القلب إن
تَبدَّل حِلْم النُّهى بالجنون
أَخاضت هواجسُ من في الهوى
حروبًا فباع الهوى بالمجون؟
فذا الليل ميدان حربٍ بلا
سيوفٍ بلا أدرعٍ أو حصون
ولا تدَّعِ الحب دعهُ إذن
ودعْ عنك (ليلى) وحور العيون
فللحب هيبة من يرتديْ
نعالًا ومن تحتها (بنطلون)
ودع عنك شِعرك، لا لن ترى
سوى الدمعِ تلك التي في الجفون
فهل خف شعري إذا ما الجباْلُ
كالِعهْن تنفشُ، تخشى السكون
وهل جف حبرى إذا ما التقت
جُموع المسيح أو المسلمون
أَيُسأل عنا سؤالا فلا
لسائل أن يسأل الميِّتون
كأنا حديدٌ وضخر وما
وأننا في مغرمٍ مثقلون
مضى شهر (تشرين) يا هائما
وكانون أقبل يا عاشقون
مضت تلك (صنعا)وتلك ربى
عوارش (مأرب) تلكم سجون
أيا موطني أعطني الخبز هل
تراوغ من غارق في الديون
أنطلب منك الحياة تردُّها
موت وزعته في (صحون)
أهذا سخاؤك يا قاتلي؟
سخاء (الحُطئية) والباخلون!
أتسري إلى (القدس)؟ صنعاء يعرج
الجوع فيها ويملا البطون
حبيبك عيشك في الفقر وال
قيود تناديك: أين الَمعُون؟
فخذ من دمائك حبرًا وقم
وزخرف قصيدة من لا يخون
ستعلم بلقيس أنَّا بلا
عروش وفي حينا مُكرهون
أنا خائف، مجبرٌ مثلكم
فلا تستحوا مات من يستحون
بعيني رأيت الزهور بلا
جذورٍ كما الورد دون غصون
ويحيا الجمال من الورد إن
نمت فيه شوكٌ أتستغربون؟!