لي نحو ربعك دائماً يا جلق
شوق أكاد به جوى أتمزق
وهمول دمع من جوى بأضالع
ذا مغرق عيني وهذا محرق
أشتاق منك منازلاً لم أنسها
أنى وقلبي في ربوعك موثق
طلل به خلقي تكوّن أولاً
وبه عرفت بكل ما أتخلق
وقف عليه لدى التأسف والبكا
قلبي الأسير ودمع عيني المطلق
أدمشق لا بعدت ديارك عن فتى
أبداً إليك بكله يتشوق
أنفقت في ناديك أيام الصبا
حباً وذاك أعز شيء ينفق
ورحلت عنك ولي إليك تلفت
ولكل جمع صدعة وتفرق
فاعتضت عن أنسي بظلك وحشة
منها وهىَ جلدي وشاب المفرق
فلبست ثوب الشيب وهو مشهر
وخلعت ثوب الشرخ وهو معتق
ولكم أسكّن عنك قلباً طامعاً
بوعود قربك وهو شوقاً يخفق
ولكم أحدث عنك من لاقيته
وجميع من سمع الحديث يصدق
والأرض في عرض وطول دائماً
لم يحو مثلك غربها والمشرق
لله وادي النيربين وظله
لا الرقمتان ورامة والأبرق
وسقى ديار الصالحية وابل
يهمي على تلك المنازل مغدق
والسهم لا افترت ثغور أقاحه
إلا ودمع سحابه يترقرق
كم فيه من قصر منيف مشرف
يبدو به قمر منير مشرق
وببيت لهيا لا تعداه الحيا
طلل عليه من النضارة رونق
هو منزل آثاره مشهورة
ولأهله عهد علي وموثق
وحباك يا أطلال جوبر واصلاً
غيث مريع مستهل مشفق
لله سرحة ذلك الربع الذي
قلبي يهيم به وذاك الجوسق
والوادي الشرقي لا برحت به
ديم تسح ووبلها يتدفق
فغياضه ورياضه كعيونه
هذا يعوم به وهذا يغرق
ولكم قطعت به زماناً لم أزل
أشتاقه ما دمت حياً أرزق
في سكر زبدين إلى جسرين كم
حيا الحيا حياً عليه رونق
بالواديين كلاهما الغربي وال
شرقي نزهة من برفق يرمق
أنى اتجهت رأيت دوحاً ماؤه
متسلسل يعلو عليه جوسق
والقصر والشرفات والشقراء وال
ميدان عشقاً للذي لا يعشق
فلكم حوت تلك المنازل صورة
فيها الجمال مجمع ومفرق
فمخضب ومؤزر ومعمم
ومزنر ومبرقع ومقرطق
كم من غزال بالنفوس متوج
وقضيب بان بالعيون ممنطق
والريح تكتب والجداول أسطر
خط له نسخ الربيع محقق
والطير يقرأ والنسيم مردد
والغصن يرقص والغدير يصفق
ومعاطف الأغصان غنتها الصبا
طرباً فذا عار وهذا مورق
وكأن زهر اللوز أحداق إلى ال
زوار من خلل الغصون تحدق
وكأن أشجار الرياض سرادق
في ظلها من كل لون نمرق
والورد بالألوان يجلو منظراً
ونسيمه عطر كمسك يعبق
فبلابل منها تهيج بلابلاً
وكذاك أثواب الشقيق تشقق
وهزاره يصبو إلى شحروره
ويجاوب القمري فيه مطوق
وكأنما في كل عود صادح
عود حلا مزمومه والمطلق
والورق في الأوراق يشبه شجوها
شجوي وأين من الطليق الموثق
تتلو على الأغصان أخبار الهوى
فيكاد ساكن كل شيء ينطق
يا سائراً والريح تعثر دونه
والبرق يبسم إذ به يتألق
إن جزت من وادي دمشق منازلاً
لي نحوها حتى الممات تشوق
بالجبهة الغراء والوجه الذي
يزهو به القصر المنيف الأبلق
ورأيت ذلك الجامع الفرد الذي
في الأرض طراً مثله لا يخلق
قل للفتى عبد الرحيم فإنني
أبداً بحسن وداده أتحقق
إن كنتم عرضتم بتشوق
وحياتكم إني إليكم أشوق
أشتاقكم من أرض مصر وبيننا
بيد تخب لها المطي وتعنق
قفر يحار به الدليل ودونه
رمل تكاد به المطايا تغرق
لم أستطع فيه المسير كأنه
لتوقد الرمضاء نار تحرق
فارقتكم لا عن رضى فلبعدكم
عني علي الرحب ضنك ضيق
وقنعت حتى صرت أرجو منكم
من بعد ذاك القرب طيفاً يطرق
ولقد عطفت على الزمان معاتباً
فرأيت كفي عنه صبراً أليق
يمضي النهار وفيه قلبي مفكر
والليل طرفي بالبعاد مؤرق
فعليكم مني التحية ما بدا
صبح به وجه الغزالة مشوق