مَن قالَ أَنَّ أُمورُ القَلبِ مُهلِكَةٌ
مُستَأثِرًا كُلُّ أَحزانِ الهَوَى كَذَبا
مَا القَلبُ إِلَّا كَما فِرعَونَ يَحكُمُهُ
وَالعَقلُ في هَمِّهِ قارونَهُ اكتَسَبا
لَو أَنَّ لِلعَقلِ قُرآنًا أَرادَ بِهِ
قَوما لما صدَّقوا، كالعُربِ ما كُتِبا
شَمسُ الفُلاةِ غَدَت مِن نارِنا قَمَراً
وَالبَدرُ جَمرٌ وَيُسقي رُوحَنا حَطَبا
أَشكو وَتَشكو جُروحي مَلؤُها سَقَمي
الجُرحُ جُرحي وَأضحى فِكرنا سببا
يَكادُ يَقتُلُ سَيفِيَ غِمدَهُ سَدَفَاً
يَكادُ يَصرخُ صَمتي في فمي غَضبا
هَل سالَ دَمعي عَلَى ناري وَهَل عَلِمَتْ
أَنَّ الدُّموعَ تُضِيءُ النَّارَ واللَّهَبا
كَربٌ كما كَربِ أَيُّوبَ اختَلى أَلَمًا
مِن فَرطِهِ أُضرِمَتْ مأساتنا عَتَبا
وَاستَفرَدَتني هُمومي أَيُّها بَدَأَت
طِفلُ المَآسِيَ أَمْ غِرٌّ فَلا عَجَبا
إِنِّيْ عَرَضتُ عَلَى سُوقِ العِدَى كَمَدي
قَد بِعتُ ،لكِنْ عَرَضْتُ اليَأْسَ بِيْ فَأَبَىْ
لِي موحِشاتٍ مِنَ الماضي تُؤَنِّسُني
لِي قاعُ بِئْرٍ وُيَعقُوب اكتَوَى نَحَبا
لِي خَلفُ نَجمٍ مُضيءٍ سُودَ كَوكَبِهِ
لِي أَلف حَقلٍ وَأَجني المُرُّ وَالكُرَبا