سَمَا الشِّعْرُ فَوْقَ العُلَا نَيِّرًا
يُبَاهِي بِسُلْطَانِهِ الأقمُرَا
مَلِيكٌ عَلَى العَرْشِ يَبْنِي المَنى
وَيَنْشُرُ فِي رَوْضِنَا العَنْبَرَا
فَلَوْلَا لَهُ السَّطْوَةُ القَاهِرَة
لَمَا خَرَّ لِلْحَرْفِ مَنْ كَبَّرَا
إِذَا ارْتَجَّ فَوْقَ الشِّفَاهِ بَيَانٌ
رَأَيْتَ لَهُ مَوْقِفًا أَكْبَرَا
يَزُورُ القُلُوبَ فَيُحْيِي بِهَا
أَمَانِيَّ مَنْ قَدْ غَدَا مُجْبَرَا
وَيَسْرِي كَنَفْحِ الصَّبَا فِي الرُّبَى
وَيُهْدِي لَنَا الطِّيبَ وَالمَظْهَرَا
فَمِنْ نَاسِجٍ لِلقَوَافِي ضُحًى
وَمِنْ سَارِقٍ يَدَّعِي الجَوْهَرَا
يَرُومُ الخُلُودَ بِهِ عَاجِزٌ
فَيُرْدِيهِ جَهْلٌ إِذَا قَصَّرَا
وَلَيْسَ القَرِيضُ بِرَصِّ الكَلَامِ
وَإِنْ زَانَهُ المَرْءُ أَوْ زَوَّرَا
وَلَكِنَّهُ النَّبْضُ حِينَ يَفِيضُ
فَيَسْقِي الرِّيَاضَ بِمَا أَمْطَرَا
عَجِيبٌ يَلُمُّ الشَّتَاتَ بَيَانًا
وَيَبْنِي لَنَا مَجْدَنَا الأَبْهَرَا
فَمَا كُلُّ مَنْ قَادَ خَيْلَ اللُّغَى
بَغَى الفَوْزَ فِيهَا وَإِنْ عَسْكَرَا
هُوَ الشِّعْرُ نُورٌ بِرُوحِ المَدَى
وَمَا زَالَ رَغْمَ النَّوَى نَاضِرَا