ما لِرَبَّاتِ الخِيام
وَأَنِيساتِ المُقامِ
ما قَضَتْ رَدَّ السَّلامِ
لِلْكَئِيبِ المُسْتَهامِ
قادَتْ القَلْبَ المُعَنَّى
لِلهَوَى البِيضُ وَظَنَّا
أَنْ يُلاقِي ما تَمَنَّى
مِنْ رَخِيماتِ الكَلامِ
فَمَضَى صِفْرَ اليَدَيْن
قابِضاً خُفَّيْ حُنَيْنِ
مِنْ لَمِيسٍ وَبُثَيْنِ
وَسُعادٍ وَحَذامِ
هَلْ لِلَيْلاتِ التَّصابِي
وَغَضاراتِ الشَّبابِ
مِنْ رُجُوعٍ وَإِيابِ
بَعْدَ بَيْنٍ وَانْصِرامِ
يا لَدَهْرٍ كُنْتُ فِيهِ
مُسْتَعِيضاً بِشَبِيهِ
الرِّيمِ أَحْسُو خَمْرَ فِيهِ
كارْتِشافِي لِلْمُدامِ
حَيْثُ نَجْمِي كانَ سَعْدا
بِاقْتِرابِي عِنْدَ سُعْدَى
لَمْ تَكُنْ فِي الوَصْلِ بُعْدا
وَهَوانا فِي التِئامِ
قَدْ أَرَى نَقْصِي زِيادَهْ
وَالشَّقا مِنْها سَعادَهْ
فَعْمَةِ الخَلْخالِ غادَهْ
قَدْ حَكَتْ بَدْرَ التَّمامِ
يَكْشِفُ الظَّلْما سَناها
إِنْ تَجَلَّتْ مِنْ خِباها
لَمْ يَدَعْ مِنِّي هَواها
غَيْرَ جِلْدِي وَعِظامِي
وَجْهُها يَحْكِي الصَّباحا
إِنْ بَدا مِنْها وَلاحا
ثَغْرُها يُبْدِي الأَقاحا
ضامِناً ماءَ الغَمامِ
وَرْدُها آنَ قِطافا
شَخْصُها فِي الحُسْنِ وافَى
لَمْ يُقَبِّلْها ارْتِشافا
غَيْرُ مِسْواكِ البَشامِ
خَطَرَتْ بَيْنَ الغَوانِي
وَتَثَنَّتْ خُوطَ بانِ
أَوْ كَعُودِ الخَيْزُرانِ
ماسَ مُهْتَزَّ القَوامِ
فَإِلَيْها الحُسْنُ أَمَّا
وَعَلَيْها النَّشْرُ نَمَّا
كأَرِيجِ المِسْكِ لَمَّا
فاحَ مَفْضُوضَ الخِتامِ
فَهيَ رُوحِي وَهيَ راحِي
وَهيَ لَيْلِي وَصَباحِي
وَفَسادِي وَصَلاحِي
وَحَياتِي وَحِمامِي
وَهيَ خَصْمِي وَحَمِيمِي
وَهيَ خُلْدِي وَجَحِيمِي
وَهيَ بُؤْسِي وَنَعِيمِي
وَهيَ عَطْشِي وَأُوامِي
قَتَلَتْنِي وَاسْتَحَلَّتْ
مُهْجَتِي لَمَّا تَجَلَّتْ
بِمُحَيَّاها وَسَلَّتْ
لَحْظَها سَلَّ الحُسامِ
بِالدَّرارِي وَالأَواذِي
إِنَّنِي لَسْتُ بِهاذِ
لَمْ أَرَ شَمْساً كَهَذِي
شَرَقَتْ خَلْفَ اللِّثامِ
بَضَّةُ الجِسْمِ مَيُودُ
نَهْبُها إِلاَّ الكُبُودُ
تَشْتَكِي مِنْها الأُسُودُ
فِي الهَوَى رَشْقَ السِّهامِ
سَكَنَتْ بَيْنَ ضُلُوعِي
فِي انْتِباهِي وَهُجُوعِي
وَسُجُودِي وَرُكُوعِي
وَقُعُودِي وَقِيامِي
أَيُّها السَّائِلُ عَنِّي
مَفْخَرِي قَدْ كانَ مِنِّي
ناشِئاً مِنْ حُسْنِ ظَنِّي
فِي مَقاماتِ الكِرامِ
لَسْتُ بِالمُعْطِي مَقادِي
طَمَعاً فِي مُسْتَفاد
مِنْ طَرِيفٍ أَو تِلادِ
مُسْتَقاداً بِالزِّمامِ
إِنْ يَكُنْ قَبْلِي جَرِيرُ
وَلَبِيدٌ وَكَثِيرُ
فَحَيا المُزْنِ الغَزِيرُ
وَقْعُهُ بَعْدَ الرِّهامِ
قَدْ كَفانِي الحِلْمُ خَيْرا
وَكَفانِي المَدْحُ طُرَّا
فِي جَوادِ النَّاسِ فَخْرا
يعْرُبٍ وافِي الذِّمامِ
مَلِكٌ شادَ المَعالِي
وَتَجَلَّى بِالجَلالِ
وَانْتَهَى حَدَّ الكَمالِ
قَبْلَ أَيَّامِ الفِطامِ
كاسِبُ الحَمْدِ الجَزِيلِ
كامِلُ الفَخْرِ الطَّوِيلِ
وارِثُ المَجْدِ الأَثِيلِ
مِنْ هُمامٍ عَنْ هُمامِ
باسِطٌ حُسْنَ الأَيادِي
قايِدُ الجُرْدِ الجِيادِ
ضارِبٌ هامَ الأَعادِي
خائِضٌ بَحْرَ الزِّحامِ
فَهوَ مِبْعاثُ المَنايا
وَهوَ مِقْواتُ البَرايا
وَهوَغَفَّارُ الخَطايا
وَهوَ مِقْباسُ الظَّلامِ
تَرَكَ الأَعْدا حَيارَى
ذُهَّلَ العَقْلِ سُكارَى
وَسَطا فِيهِمْ فَصارا
هامُهُمْ أَفْراخَ هامِ
حُزْتَ يا عالِي المَنارِ
فِي العُلا تاجَ الفَخارِ
وَمَداراً فِي مَدارِ
فِي سَماءِ اللهِ سامِ
فَلَكَ الدُّنْيا أَطاعَتْ
وَاسْتَقامَتْ ما اسْتَطاعَتْ
وَأَعادَتْ ما أَضاعَتْ
فِي لَيالِيها القِدامِ
خَلَفَتْ حَرْبَكَ حِلْما
وَقَضَتْ بِالحَرْبِ سِلْما
حَذَراً مِنْكَ فَخُذْ ما
رُمْتَ مِنْها مِنْ مَرامِ