ما بالُ وُرْقِ الغَضَا تَشْدُو بِأَلْحانِ
تَشْدُو وَتَشْكُو هَواها فَوْقَ أَغْصانِ
أَراعَها حادِثٌ جاءَ الزَّمانُ بِهِ
أَمْ هاجَها ذِكْرُ أُلاَّفٍ وَخِلاَّنِ
فأَنْقَضَتْ جُرْحَ قَلْبٍ كانَ مُنْدَمِلاً
وجَدَّدَتْ عَهْدَ أَشْواقٍ وَأَشْجانِ
مَنْ لائِمِي مِنْ عَذُولِي إِنْ بَكَيْتُ جَوَىً
مِنْ ذِكْرِ عَهْدٍ تَقَضَّى مُنْذُ أَزْمانِ
نَوْحُ الحَمائِمِ أَبْكانِي وَذَكَّرَنِي
عَصْرَ الصِّبا بَعْدَ نِسْيانِي وَسُلْوانِي
عَصْرٌ عَهِدْناهُ ما أَحْلاهُ مِنْ زَمَنٍ
ما دارَ فِي خاطِرِي إِلاَّ وَأَبْكانِي
أَيَّامَ يَشْفَعُ لِي عِنْدَ الحِسانِ إِذا
حاوَلْتُ مِنْهُنَّ وَصْلاً شَرْخُ رَيْعانِ
أَجُرُّ بَيْنَ الخِرادِ البِيضِ مُقْتَبِلاً
ذَيْلَ التَّصابِي وَنَفْسِي نَفْسُ جَذْلانِ
يا عاذِلِي فِي هَوَى ذاتِ الوِشاحِ أَلا
مَهْلاً بِمُكْتَئِبٍ فِي حُبِّها ضانِ
واللهِ واللهِ إِنِّي لَسْتُ مُرْتَدِعاً
عَنْها وَلَو بَدَّلَتْ وَصْلِي بِهِجْرانِي
نَجْلاءُ ما نَجَلَتْ أَلْحاظَها قِبَلِي
إِلاَّ وَقَدْ أَرْسَلَتْ لِي سَهْمَ أَجْفانِ
شَمْسٌ عَلَى غُصُنٍ فَوْقَ الكَثِيبِ عَلَى
ساقٍ يَضِيقُ بِهِ الخَلْخالُ رَيَّانِ
غَيْداءُ غالِيَةٌ ما أَرْخَصَتْ أَبَداً
تِرْشافَ مَبْسِمِها إِلاَّ لِغَصَّانِ
تَرْمِي القُلُوبَ فَتَصْمِيها إِذا نَظَرَتْ
بِسَهْمِ لَحْظٍ غَضِيضِ الطَّرْفِ وَسْنانِ
ولَيْلَةٍ زُرْتُها هَدْواً فَبِتُّ بِها
أَجْنِي مِنَ اللَّثْمِ ما لَمْ يَجْنِهِ الجَانِي
فِي خَلْوَةٍ لَمْ نُحاذِرْ فِي التَّواصُلِ مِنْ
ذِي غِيرَةٍ فَنُدارِيهِ وَلا شانِ
تَقُولُ فِي دَلِّها حَدِّثْ وَهاتِ لَنا
ما كانَ فِي هِنْدَ مِنْ عَمْروِ بنِ عَجْلانِ
وعَنْ أَحادِيثِ سُكَّانِ العُذَيْبِ وَعَنْ
وادِي الخُزامَى وَعَنْ نُعْمٍ وَنَعْمانِ
وكَيْفَ أَخْبارُ لَيْلَى فِي مُتَيَّمِها
قَيْسٍ وَما كانَ مِنْ مَيٍّ وَغَيْلانِ
وما لَقِيهِ جَمِيلٌ مِنْ بُثَيْنَةَ فِي
وادِي نُضَيْضٍ بِأَدْنَى سَفْحِهِ الدَّانِي
فَبِتُّ أُخْبِرُها عَنْهُمْ وَأُنْشِدُها
مِنَ النَّشِيدِ المُحَلَّى لَفْظَ سَحْبانِ
ومُذْ رأَتْنِي خَبِيراً بِالأُمُورِ أَخا
لُبٍّ أَجُولُ مَعاً فِي كُلِّ مَيْدانِ
قالَتْ فَمَنْ أَفْخَرُ الأَمْلاكِ قُلْتُ لَها
أَمْلاكُ يَعْرُبَ هُمْ أَمْلاكُ قَحْطانِ
قالَتْ لِما أَنْتَ قَدْ خَصَّصْتَ قُلْتُ لَها
لأَنَّ مِنْهُمْ عَظِيمَ الأَمْرِ وَالشَّانِ
قالَتْ فَمَنْ ذا الَّذِي تَعْنِيهِ قُلْتُ لَها
أَعْنِي أَبا العَرَبِ الزَّاكِي بنَ سُلْطانِ
فاسْتَضْحَكَتْ ثُمَّ قالَتْ قَدْ أَتَيْتَ بِما
تُبْدِي الحَقِيقَةُ مِنْ صِدْقٍ وَتِبْيانِ
يا هَذِهِ هَلْ رأَيْتِ مَنْ يُشاكِلُهُ
فِي جُمْلَةِ الخَلْقِ مِنْ عُرْبٍ وَعُجْمانِ
بَحْرٌ مِنَ الجُودِ قَدْ ساغَتْ مَشارِبُهُ
لِكُلِّ صادٍ إِلَى جَدْواهُ ظَمْآنِ
كأَنَّما الجُودُ قَدْ شِيبَتْ طَبائِعُهُ
فِي المَهْدِ طِفْلاً وَأَسْقَتْهُ بِأَلْبانِ
لَوْ أَنَّ نائِلَهُ غَيْثٌ لأَغْرقَ أَهْ
لَ الأَرْضِ مُقْتَفِياً نُوحاً بِطُوفانِ
تُزْرِي بِكُلِّ حِجاً زاكٍ سَكِينَتُهُ
حِلْماً وَتَرْجَحُ إِنْ قِيسَتْ بِثَهْلانِ
لا خالِدٌ فِي مَعالِيهِ يُطاوِلُهُ
ولا يُطاوِلُهُ ذُهْلُ بنُ شَيْبانِ
رَقَا مِنَ المَجْدِ ما لَمْ يَرْقَهُ أَبَداً
دارا بنُ دارا وَخاقانُ بنُ خاقانِ
وصارَ فِي رُتْبَةٍ شَمَّاءَ باذِخَةٍ
مِنْ دُونِها نَجْمُ بَهْرامٍ وَكَيْوانِ
يُطِيعُهُ الفَلَكُ الأَعْلَى وَتَخْدِمُهُ ال
أَيَّامُ فَهيَ لَهُ مِنْ خَيْرِ أَعْوانِ
لَهُ كَفِيلٌ غَداةَ الرَّوْعِ ذابِلُهُ
بِنَزْعِ أَرْواحِ أَبْطالٍ وَفُرْسانِ
يا أَسْمَحَ النَّاسِ فِي عُسْرٍ وَمَيْسَرَةٍ
وأَصْدَقَ النَّاسِ فِي سِرٍّ وَإِعْلانِ
حُزْتَ المَفاخِرَ وَالإِجْلالَ مُتَّرِثاً
عَنْ الخُلُودِ وَعَنْ نَصْرِ بنِ زَهْرانِ
وانْعَمْ بِخِلْعَةِ مَجْدٍ مِنْ إِلَهِكَ لَمْ
تُخْلَعْ عَلَى حِمْيَرٍ قِدْماً وَكَهْلانِ
وعِزَّةٍ رَبُّها عِزًّا يَطُولُ عَلَى
قابُوسَ فِي رُتْبَةِ العَلْيا وَحَسَّانِ
كَمْ آيَةٍ لَكَ بَيْنَ النَّاسِ قَدْ ظَهَرَتْ
كأَنَّما أَنْتَ ذا مُوسَى بنُ عِمْرانِ!
وكَمْ لأَعْداكَ عَنْكَ اللهُ أَبْطَلَهُ
كَيْداً حَكَى كَيْدَ فِرْعَوْنٍ وَهامانِ