تخطَّ إلى المحتوى

ما للحمائم لا ينفك نائحها

غير معروف

٥٢ بيت

المتفرقات

ما لِلْحَمائِمِ لا يَنْفَكُّ نائِحُها

يَدْعُو وَيَصْدَحُ فِي الأَفْنانِ صادِحُها

يَدْعُو هَدِيلاً وَخَفْقُ الرِّيحِ مُضْطَرِبٌ

وَالغُدْرُ مُصْطَفِقُ الأَرْجاءِ طافِحُها

وَلِلنَّسِيمِ أَماراتٌ تَدُلُّ عَلَى

أَنَّ الرِّياضَ رَطِيباتٌ نَوافِحُها

كأَنَّما الدُّرُّ مِنْها زَهْرُ كَوْكَبِها

وَالمِسْكُ تُنْبِي بِهِ مِنْها رَوائِحُها

إِذا النَّسِيمُ سَرَى فِي وَشْيِها طَفَقَتْ

مِنْها فُرُوعُ أَعالِيها تُصافِحُها

عُوجَا خَلِيلَيَّ نَسْتَسْقِي المَدامِعَ فِي

مَنازِلٍ لاحَ مِنْها الوَشْمَ ماصِحُها

مَنازِلٍ جَلْجَلَتْ مِنْ بَعْدِ ساكِنِها

هامِي مَدامِعِها فِيها نَواضِحُها

وَأَمْطَرَتْ سُحْبُها مِنْ وَدْقِها دِيَماً

وُطْفاً تَغَصُّ بِجارِيها ضَحاضِحُها

وَجَرَّرَتْ فِي مَغانِيها رَوامِسُها

أَذْيالَها وَهَمَتْ فِيها نَواضِحُها

يا مُخْبِرِي عَنْ سُعادٍ هَلْ بِها بَكَرَتْ

كُومٌ يُمَسِّحُ وَجْهَ البِيدِ ماسِحُها

بانَتْ وَفِي كَبِدِي نارٌ مُؤَجَّجَةٌ

كادَتْ تَذُوبُ لَها وَجْداً جَوانِحُها

غَيْداءُ يُغْرِي بِقَتْلِي عَنْ أَوامِرِها

مُجِدُّها فِي سَجاياها وَمازِحُها

بَيْضاءُ تَسْتَرِقُ الأَبْصارَ إِنْ لَمَحَتْ

مَحاسِناً مِنْ مُحَيَّاها لَوامِحُها

رِيمِيَّةٌ قَطُّ لَمْ تَسْرَحْ نَواظِرُها

إِلاَّ وَكانَتْ لأَحْشائِي مَسارِحُها

تَلُوحُ غُرَّتُها مِنْ تَحْتِ بُرْقُعِها

كالشَّمْسِ مُتَّضِحٌ فِي الغَيْمِ واضِحُها

لا مَطْمَعٌ إِنْ دَنَتْ فِيها وَإِنْ بَعُدَتْ

سِيَّانِ لِلصَّبِّ دانِيها وَنازِحُها

يا مُظْهِرَ اللَّوْمِ فِيما لَيْسَ يَعْلَمُهُ

رِفْقاً بِنَفْسٍ هَواها لا يُسانِحُها

نَفْسٌ إِلَى الرُّشْدِ هادِيها مُضَلِّلُها

دَأباً وَمُفْسِدُها بِالحُبِّ صالِحُها

فَلَيْسَ يَرْدَعُها بِالعَذْلِ عاذِلُها

وَلَيْسَ يَنْفَعُها بِالنُّصْحِ ناصِحُها

لا تَحْقِرَنَّ أَخا ضَعْفٍ وَمَسْكَنَةٍ

فالنَّارُ يُخْرِجُها بِالزَّنْدِ قادِحُها

وَفأْرَةُ السَّدِّ قَدْ عاثَتْ بِسَدِّ سَبا

وَراحَ يُفْسِدُ فِي قُطْرَيْهِ رائِحُها

وَكَمْ إِلَى النَّقْدِ قَدْ دانَتْ قَساوِرُها

وَأَهْطَعَتْ لِحُباريها جَوارِحُها

وَكَمْ سَوانِحِها فِي حُكْمِها نَسَخَتْ

أَحْكامُها ما قَضَتْ فِيهِ بَوارِحُها

مَنْ لا لَهُ قَرْنُ أَعْمامٍ يَصُولُ بِهِ

يَعْدُو عَلَيْهِ مِنَ الأَرْواقِ ناطِحُها

وَلَيْسَ لِلْمَرْءِ إِلاَّ أَقْرَبُوهُ إِذا

أَعْيا فَضاقَتْ بِهِ ذَرْعاً مَنادِحُها

إِنْ أَنْتَ لَمْ تَرْعَ بِالوُدِّ العَشِيرَةَ لَمْ

تُفْلِحْ إِذا النَّاسُ وافَتْها مَفالِحُها

وَلَمْ تَكُنْ كامِلاً فِي المَكْرُماتِ وَلَوْ

نِلْتَ السَّما أَوْ لَكَ انْقادَتْ مَصابِحُها

كَيْفَ الأَقارِبُ تَشْكُو حالَها ظَمَأً

وَأَنْتَ مانِحُها السَّاقِي وَمائِحُها

يا ناظِماً للقَوافِي لا تَخُصَّ بِها

إِلاَّ أَبا الطِّيبِ إِنْ فاحَتْ رَوائِحُها

إِنْ أَنْتَ أَهْدَيْتَ دُرَّ المُحْكَماتِ لَهُ

فأَنْتَ فِي مَطْلَبِ الأَرْباحِ رابِحُها

فاعْلَمْ بِأَنَّ العُلا مِنْ حَيْثُ ما انْغَلَقَتْ

أَبْوابُها فَبِكَفَّيْهِ مَفاتِحُها

وَإِنْ تَعامَتْ عَلَى القارِي كِتابَتُها

فِي طِرْسِها فَهْوَ قارِيها وَشارِحُها

فَما أَتَتْ قَطُّ بِكْرٌ فِي مَذاهِبِها

مِنَ المَكارِمِ إِلاَّ وَهوَ ناكِحُها

وَلَمْ تَكُنْ نِعْمَةٌ للهِ فِي بَشَرٍ

مِنَ البَرِيَّةِ إِلاَّ وَهوَ مانِحُها

سَعْدُ السُّعُودِ لِعافِيهِ وَجِيرَتِهِ

وَإِنْ سَطا فِي الأَعادِي فَهوَ رامِحُها

كَبْشُ الحُرُوبِ إِذا صارَتْ كَتائِبُها

تَهْوِي بِأُسْدِ الشَّرَى مِنْها سَوابِحُها

وَخارَ فِي دَمِهِ المَسْفُوحِ فارِسُها

وَكافَحَ المَوْتَ فِيها مِنْ يُكافِحُها

يا مَنْ مَواهِبُهُ لِلنَّازِلِينَ بِهِ

أَفْواجُ كُومٍ تُبارِيها قَوارِحُها

هذِي عَشِيرَتُكَ الأَدْنَوْنَ حَوْلَكَ قَدْ

لاحَتْ كَشَمْسِ الضُّحَى مِنْها نَصائِحُها

هُمْ فِي الشَّدائِدِ خَيْرُ النَّاصِحِينَ إِذا

خانَتْكَ قَوْمٌ وَشانَتْها فَضائِحُها

فاعْقِدْ بِهِمْ كُلَّ أَمْرٍ وَاتَّثِقْ بِهِمُ

إِذا الوَغَى جَمَحَتْ يَوْماً جَوامِحُها

عِصابَةٌ مِنْ بَنِي ماءِ السَّماءِ لَهُمْ

مَفاخِرٌ فِي العُلا لاحَتْ لَوائِحُها

وَفِي السَّماءِ سَمَتْ مَجْداً مَراتِبُها

وَفِي الحِجا رَجَحَتْ مِنْها رَواجِحُها

فَما يُعابُ مَدى الأَيَّامِ قائِلُها

وَلا يُعارَضُ فِي دَعْواهُ مادِحُها

جَحاجِحٌ حَسُنَتْ مِنْها خَلائِقُها

إِلَى المَكارِمِ تَنْمِيها جَحاجِحُها

وَأَبْحُرٌ قُلِّدَتْ مِنْها غَوارِبُها

تَجِلُّ مِنْ أَنْ تُساوِيها ضَحاضِحُها

تُبْدِي أَكُفُّهُمُ ماءَ الهِباتِ إِذا

ماءُ الغَمائِمِ نَسَّتْهُ أَباطِحُها

وَاسْمَعْ لِعَبْدِكَ ما أَهْدَى لِمَجْدِكَ مِنْ

مَدائِحٍ كأَرِيجِ المِسْكِ فائِحُها

إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ بِالمَدْحِ الصَّرِيحِ إِذا

بَعْضُ القَرائِحِ لَمْ تَمْحَضْ مَدائِحُها

وَقَدْ حَمَلْتُ يَقِيناً فِي المَطالِبِ إِنْ

أَمَّمْتُ وَجْهَكَ أَنِّي مِنْكَ ناجِحُها

مَكارِمٌ مِنْكَ لِي وُطْفٌ سَحائِبُها

رَوائِحُ المَدْحِ مِنْ شِعْرِي لَواقِحُها

لا زِلْتَ ذا رُتْبَةٍ مِنْ دُونِ مَبْلَغِها

سِماكُها الأَعْزَلُ السَّامِي وَرامِحُها