شره معدم في البطون
شره معدم في العيون
شره وتأتي قوافيك
مترعة بالجنون
شره يتحايل هذا المساء
على سعفنا والغصون
شره تقودنا المسرّات
إلى أعالي الفتنة
كي نعدّل عناديل العمر
في نفحات الصباح
شره أن نختار هذا المساء
للصخب الطالع من بحارنا
من قفارنا في سنوات الجراحْ
شره نحاول عبثا أن نستدلّ
بالأراجيح القديمة
بالذكريات التي غزلتها يداك
من طين هذا البلد المرابط بالكفاحْ
كنّا نطوف المسالك دون اختصار المسافات
في بزّة النهار المثخن بالسلاحْ
يحدّثنا الصنوبر البريّ، والشجر المنفيّ
إلى غابات الجراحْ
تحدّثنا المواويل الخرس عن طلقات البنادق
يردّدها الصباح
عن همسات المناديل تلثم زهر الخدود
عن بلد اسمه العاشق للسمر المباح
في خلوة (الصومام)
وفي وقفات التّبتل من أقصى الحدود
إلى أقصى الحدودْ
شره أن نخطّ على جراحنا وجع الرحيلْ
من أصغر تلّ يملأ عمرنا بالسفن الحزينة
كلّما احتملنا أحاديث البطاحْ
كلّما راودنا (الأوراس) في هتافات تحيا "..."
كلّما سامرنا "الونشريس" في قصة الشهيد
الذي لم يودّع عند انسياب مطر الحنين
في نفحات التّودد والانشراح
لم تكن هذي الأقاصيص ترسم ظلنا
لم تكن سوى محض حنين أورياحْ
شره ومن أدراك أن القوافل تنتصر
شره على شره هنا العمر القصيّ يحتضرْ
هنا نسق الرّصاص يملأ سمعنا بالصّورْ
هنا خوذة الفدائيّ تعصف في سمائنا..
لا تسل عن أقبيّة الحناجر كم سافرت
في الزمان المطلق تحتفلْ
ما مات طلع الصنوبر في عمرنا
يا عمرنا المندملْ
ما مات فينا عزم باسم القسمات والقبلْ
ما مات شيخ قريتنا بل رافقه
فيض الشهيد والأجل
ما مات فينا الأمل
ما مات فينا الأمل
شره أن تجيئ نوافذنا مشرعة
للشهادة والرّياحين منذ الأزلْ
شره ألا نخطط، أو نخطط للعللْ
شره أن نعدّل من وقت حزننا
وأن نفاجئ الرّياح في توتر الليالي
عبر قناة "باريس" عبر خطّ" شال "وموريس"
عبر كلّ الجهات الناطقة في قنوات الدولْ
أنّ الجزائر هاهنا يعاودها الحنين للاحتراق
في الأحرف والكلمات والجملْ
شره أن نفتن بالحب، دون أن نحب
ونسكب من جرحنا هذا الوافد المنسكبْ
ونحتلّ بالغوايات موطنًا
بالزّعامات المأجورة بالخطبْ
ونسدل الستائر عن مسارح ملفّقة بالكذبْ
شره أن نناديك يا" نوفمبر"في البدائل بالشهبْ
وأن نعاطيك توتر أحزاننا
كلّما عاد "يوليو" بالفرحة يصطخبْ
"لا تستشرني في هواي
أنت أعلم كم أقاسي
لا تستشرني أنت أعلم بالمآسي" والعطبْ
ما زال في القلب فيض المحبة
هاهنا شامخًا في نسمات الطفولة ينسكبْ
يا شجر النخيل المحتطبْ
مازال في القلب بعض الشروق
يحفر اسمه في طالعنا المبخوت
في الكتبْ