البحرُهذا خضتُهُ كلّي أملْ
في بقعةٍ فيها جِرارٌ مِنْ عسلْ
لكنّهُ قد جرَّني لمهالكٍ
فصرختُ صرخةَ مَنْ إلى نارٍ دخلْ
وتناسلتْ بي خيبتي ويديْ التوتْ
وبطينِ ما أبغضتُهُ جسدي اغتسَلْ
والموجُ تنهشُ مركبيْ أنيابُهُ
فغدا صريعًا نحو شطٍّ ما وصلْ
ربّاهُ إنّي غارقٌ في جوفِهِ
وسلامُ نفْسي غابَ عنّي وارتحلْ
أدعو أنادي صارخًا وفمي ذوى
لا مَنْ يجيبُ كأنّني أدعو جبلْ
كيف الخلاصُ وكلُّ مَنْ حولي هنا
غرقى ولا أحدٌ أعانَ ولاسألْ؟
وطني هجرتُ جحيمَهُ متوجِّعًا
وهو الجريحُ بهمِّ طعنتِهِ انشغَلْ
يا أيّها الوطنُ الشّقيُّ لكَم أنا
متألِّمٌ والجرحُ باقٍ ما اندملْ
أهنا أخوضُ معاركي في البحرِ في
لُجَجٍ تبعثرُني فيأتيني الأجلْ؟
وطني وسهمُكَ في فؤادي شلَّني
فسقطتُ مقتولًا وفي وجهي خجلْ
أأموتُ تنهشُني وحوشُ البحرِ؟ يا
وطني أموتُ ومنكَ ما ذقتُ القُبَلْ
سُحقًا لأرضٍ هجّرتْ أبناءَها
وبها علارِعديدُها وهوى البطلْ