تخطَّ إلى المحتوى

قد ذكرنا إن للذكرى حنين

غير معروف

٢٦ بيت

المتفرقات

قَدْ ذكرنا إن للذكرى حَنينْ

يَبْعَثُ السلوى ويُنْسينا الشجونْ

وأَعَدْنا من حديثٍ سالفٍ

نغمًا في صوته وقعُ الأنين

هل ترى في الكون إلا أنّةً

من شقيٍّ ساكب الدمع حزين؟

وفؤادٍ قد خلا من رحمةٍ

وجموعٍ ليس فيها من فطين

إيه يا دنيا وما أحسبُها

غيرَ دارِ المين والخلق المهين

نلمس الغدر ولا نلقى لها

من ودادٍ ثابتٍ باقٍ رصين

عاش في الدنيا غريرًا ساذجًا

نامت الأحداث عنه في سكون

كان روحًا يكلأ الأهل بما

في حنايا الصدر من قلبٍ حنون

ثم غالته مَنونٌ لم تَذَرْ

بعده الريحُ سِوى رسمٍ يبين

أَيْكةٌ قد ظلَّلَتْنا فَيْنَةً

وإذا بالدوح قفرٌ من غصون

ترك الأطفال في حرِّ اللَّظى

مَنْ يمت يغبط، ومن عاش أُهِين

حرمةٌ قد أرخصَتْها فاقةٌ

فغدت نهبًا لقوم ظالمين

لم تنل منها الليالي مثلما

نالها الليلةَ من خطبٍ مُبين

عَلِقَتْ أجفانها في روعةٍ

واندهاشٍ وذهولٍ وجنون

صُدمت في فزعةٍ لما رأت

بعلها الساجي وقد عمَّ السكون

أحيت الليلَ وما في عينها

دمعة تفرج همّاً وتعين

جمعتْ أطفالها في جزعٍ

من يَدَيْ دهرٍ إذا امتدّا يخون

وانزوت في رُكْنِ دار بَلْقَعٍ

من معاني العيش والحزن كمين

لطمَتْها موجةُ الحزن وما

في قرار الحزن غير الهالكين

كم بكيناها حياةً لم نجد

راحمًا فيها يُعين البائسين!

وطلبنا الخير من أثنائها

وهتفنا تحت ستر الموسِرِين

فرجعنا نُسمع الشكوى ولمْ

تسمع الأذنُ سوى القولِ المَشين

وغدت طير المآسي وُقَّعًا

والمنايا رصَدًا والعيش هُون

صوّحت فيهم حياةٌ أجدبتْ

فاستكانوا في هدوءِ الصاغرين

لست تدري أي ركنٍ ضمَّهم

في زوايا البائسين المهمَلين

ذُكِروا للدَّهر أحياءً وهم

في رجام البؤس كانوا هامدين