تخطَّ إلى المحتوى

ضمي الشفاه وذوقي الحر والبردا

غير معروف

٣٤ بيت

المتفرقات

ضمي الشفاه وذوقي الحر والبردا

وخلي عنك الذي قد عاث وانتقدا

هل سابحات المعاني في الفضا سقطت

أم موقد السحر من أحزانها خمد؟

يا أمة الضاد صار النحو مرتبكاً

يبث في صرفه نوما ومتئدا

وأمست اللغة الزهراء باهتة

تصارع الغرق المقصود إذ قصدا

الشعر نبت نضير في حدائقه

يبدو لناظره زهرا يبث ندى

وحب عاشقة أرخت ضفائرها

على جبين حبيب خالها الأبدا

وسهد من طبعت في القلب غربته

صبابة ترجف الأنفاس والكبدا

وحين يستل في ساح له ووغى

فإن صيحتة تستنفر الأسدا

وذكريات بلاد في تحضرها

حول الطفولة أو عند الصبا مهدا

طفقت في حقب الأزمان أرقبه

فإذ به صاحب التاريخ معتمدا

الشعر مهد وطفل في برائته

هو الصبي الفتى يستجلب العضدا

هو الرجال إذا ما حصنوا شرفا

وفي النساء جمال الروح ما نفدا

وفي الكهولة آمال تراودها

حتى تعانق حلما غاب ما وفدا

وإن أتى طاهرا يبدو لدى سرج

كانت كعكازه لمّا به استندا

لا تتركي الشعر ملقى في قصائده

يكابد الرق والإهمال والكمدا

كم أطفئت كلمات في توقدها

من بعد ما سحرها قد هام واتقدا

رواعد الشعر فوق الأرض قارعةً

دوت زمانا كأن ما أسمعت أحدا

يسافر الشعر في أرجاء غربته

كأنه لم يجد أرضا ولا بلدا

فلا عكاظ له يجلي فراقده

والمربد الوافر المهتاج قد بعِدَا

هبي المشاعر قد جفت مواردها

وأجدب الشعر أو ينبوعه ركدا

أو القصائد في الأدغال قابعة

وصائد الوزن لم يمدد لهن يدا

وسجعها لا تلاقي من يزينه

ببيت شعر رقيق يدهش الأمدا

وعينها بليت من شد ما انتحبت

ولم يجئ نحوها من يذهب الرمدا

فمن سيبهج في العشاق حبهمُ

أو يبتني مدنا إذ يغفل العددا

ومن سيبكي لهم بعدا وطول نوى

وينقذ الحب من عمر يضيع سدى

ومن يعير الهوى أنسام أغنية

ويقتفي أثر الأشواق إن برد

ومن ستشدو له "فيروز" ألحنها

"والعندليب" يغني شوقه غردا

ومن يبيت بحضن الغيد مندهشا

غير الدواوين تبدي الجمر والبردا

ومن سيشعل للفتيان فورتهم

كي يمتطوا من خيول الجد ما اتقدا

ومن سينثر أمجادا ويعلنها

ويحتويها بأفذاذ لها عمدا

ومن سينصب بعد النصر رايته

على تلال له في أرضها سجدا

ومن سيبرز حسن الضاد في شغف

يسيل من نهرها ما جف أو جمدا

ما ذل قوم سوى من ذل ألسنة

تربي الحضيض ومن في رفعة زهدا

يا بحر عندك آلاء تخبئها

ولست تبدي سوى الأمواج والزبدا