سَاءَلْتُ قَلْبِي: هَلْ تَرُومُ سِوَاهَا؟
فَأَجَابَ نَبْضِي: مَنْ سِوَاكَ حَمَاهَا؟
مَنْ غَيْرُهَا سَكَنَ الحَنَايَا رِقَّةً
وَبَنَى بِأَوْرِدَتِي العَظِيمَ بَهَاهَا؟
وَسَأَلْتُ عَقْلِي: هَلْ تَرَاهَا مَطْلَباً؟
فَأَجَابَ: مَنْ بِالطُّهْرِ قَدْ ضَاهَاهَا؟
هِيَ فِكْرَةٌ جَلَّتْ وَنُورٌ بَاهِرٌ
وَيُنَاسِبُ الفِكْرَ السَّوِيَّ هُدَاهَا
وَسَأَلْتُ عَيْنِي: كَيْفَ حُسْنُ خَيَالِهَا؟
قَالَتْ: كَبَدْرٍ فِي السَّمَا جَلَّاهَا
بَيْنَ الكَوَاكِبِ أَشْرَقَتْ وَتَفَرَّدَتْ
وَالكَوْنُ يَسْجُدُ طَائِعاً لِسَنَاهَا
رَبَّاهُ.. مَا هَذَا الجَمَالُ؟ فَإِنَّنِي
بَيْنَ الحُشُودِ لَا أَرَى إِلَّاهَا
نَادِرَةُ الأَوْصَافِ، يَبْلُجُ وَجْهُهَا
فَتَغِيبُ أَنْوَارُ الدُّنَا لِضِيَاهَا
بَسَمَاتُهَا سَكَنٌ يَبُثُّ سَكِينَةً
فِي الرُّوحِ، حِينَ تَمُرُّ بِي ذِكْرَاهَا
أَنَّى أُحِيطُ بِمَا رأَيْتُ؟ وَإِنَّمَا
عَجِزَ البَيَانُ بِأَنْ يَنَالَ مَدَاهَا
(حَنِينُ) آيَةُ خَالِقِي فِي لُطْفِهِ
طَابَ القَصِيدُ بِذِكْرِهَا وَسَمَاهَا
تَبَارَكَ اللَّهُ البَدِيعُ بِصُنْعِهِ
أَحْسَنُ الخَالِقِينَ مَنْ سَوَّاهَا
سُبْحَانَ مَنْ أَهْدَى لِقَلْبِي نُورَهُ
وَاصْطَافَ رُوحِي كَيْ تَكُونَ فَدَاهَا