هذا المساءُ بدا على وجْهِ النّدى
وكأنّهُ الْمصْباحُ في ليْلٍ سُدى
وكأنّهَّ اقْتبسَ الضّياءَ من الْأناملِ كُلّما
أَنهى الْمسبّحُ مُفرِدا
أوْ كُلَّما
قامَ الْمصُلّي للصّلاةِ مع الْإمامِ
مُؤمّنًا ومُردّدا
أوْ كلُّما
بدء التّقيُّ وُضوْءَهُ،
فأضاءَ وجْهًا حالمًا حيْن ابْتدى
أوْ كلّما
بالبَيْتِ طافَ مَلبّيا،
ومُهللاً، ومُكبراً، ومُوحِّدا
هذا الْمساءُ(...)
يزيّنُ النّجمَ، السّما
وكذا الطّوارقَ كُلّها والْفرْقدا
هذا الْمساءُ بهِ الْكواكبُ خشعٌ
متدلّياتٌ في الفضاء تَعبُّدا
وكأنّهَا والطائفوْنَ تناظرًا في خطْوةٍ
فيها الضياءُ تجسّدا
إيْمانُ منْ شاءَ الإلهُ فَلاحَهُ
فَاشْتقَّ درْبَ الْفوْزِ حينَ تَشهَّدا
وأَتى الإِلهَ لحاجةٍ في نَفسهِ
صَلّى، وصامَ تَقرُباً وتَهجُدا
اللهُ يعلمُ ماخفى مِنْ أمرهِ
لَكنَّهُ السِّتيرُ،
يسترُ أَجْرَدا
أَفْضى إليهِ بحاجةٍ لاتُشْتَرى
إلا بعفوِ اللهِ مَنْ شَرعَ الهُدَى
سبْحان ربّي
لا إلهَ شَريكَهُ
نوْرٌ تجلّى، فالظّلامُ تبدّدا
شَهرُ الصيامِ أَتى إليكَ لتَهتَدي
وَيلينُ قلبٌ بالدموعِ تَفَصَّدا
تتنزّلُ الرّحماتُ فيْنا
كلُّما شاءَ الْإلهُ لَنا نعيْمًا سَرْمَدا
وكأنّنَا نِلنا الْمغانمَ
حيْنما قُمنا الليالي راكعينَ وسُجَّدا
وَمَضتْ ليالي الخيرِ تَتْبعُ بَعْضَها
يا سعدُ مَنْ بالنورِ فِيها اسْترْشَدَا
بالطيبِ والنفحاتِ حَتَّى أنهُّ
رَمضانُ فينا صَائمًا وَمُعَيدَا