صُبّي رُضَابَكِِ في فمي وتَعَلَّلي
قد طالَ وَجْدي بَعدَكِ فتَعَجّلي
قالتْ: وبانَ الشَّوقُ في نظَراتِها
صَبرًا فقلبي يَصْطَلي كالِمرْجَلِ
قلتُ: اقبِلي شَيئاً فَشَيئاً واعْتَلي
لن يخمدَ الشوقُ إذا لم تعتلي
صدري، فكلُّ الشَّوقِ في نَفْثاتِه
لا تطلبي صبراً لقلبٍ يصطلي
قالتْ: وكان الليلُ في رَيْعانِهِ
أقبِلْ فَديتُك، وارتَوِ مِنْ مَنْهَلي
أَقْدَمْتُ مَشْدُودَ الخُطَى، مُتَلَهِّفاً
ضَوعٌ شَذاها، شارباً مِنْ سَلسَلِ
لم تمهليني، حُسنُكِ فَضَحَ الدُّجى
حتى تَوَارَى خلفَهُ، لم يُسْدَلِ
وَجْهٌ يُحَاكِي الشَّمْسَ فِي إشراقِهِ
لله دَرُّكَ مِنْ مُحَيَّا مُذْهِلِ
قلت: اسبقيني نحو مُعْتَرَكِ الجَوَى
قلبي حزينٌ، كادحٌ، لم يَحفِلِ
قالَتْ: فَخُذْنِي، قَبْلَ أَنْ يَلِجَ الضِّيَا
في ثغرهِ، هَذا المساءِ الأَلْيَلِ
فَأَبَنْتُ مَا سَتَرَ الَمسَاءُ، وَحَقَّ لي
بعد التَّصَبُّرِ مُتْعَتي والسُّكْرُ لي
فأَهَالَني مَا قَد رأيتُ وكنتُ في
دُنيا خيالي أرتجيهِ، أَخْتلي
سَحَرَتْ بِطَلْعَتِهَا العُيونَ كَأَنَّها
لَمَعَانُ شَمْسٍ في سَمَاءٍ تَنْجَلي
شَبَكَتْ يَدي فَأَضَاءَ مَا سَتَرَ الهَوَى
وَهْجٌ تَرَاءَى مِنْ يَدَيهَا، يَغْتَلي
قِصصَ الجمالِ قَصَصْتِ لي، فأَهَالَني
ما قد رأيتُ مِنَ الجَمالِ وأجمَلِ
فصَبرتُ عن طولِ التّنائيَ سَاهِرًا
وَعَدَ الإلهُ مَغَانِمًا مَن يَبتَلِي
فبحقّ مَن شَرَعَ الهَوى في أَرْضِنَا
وبحقّ من مَلَكَ الفُؤَادَ، وقال لي
قلبي يتيمُ مَنِ استَقامَ لهُ الهَوى
فلقد ظَفَرتُ، بعدَ طول تَوَسّلِ