تفرُّ أفاعيَ الأمازون تحتَ سِطْوتِها
تقودُ جيوشُ البربرِ والتّتارِ
إلى مدنِ الهندِ..
إلى بغدادِ
إلى دمشقِ
والمدينةِ الفاطميةِ
إلى المضاربِ البدويةِ
وديارِ ليلى العامريّةِ
إلى خيامِ الطّوارقِ
إلى الأمازيغِ
ونواكشوط النصفُ عربيةِ
تهدُّ ذا الجدارَ وذا الجدارِ
تسفحُ
العطرَ الأبيضَ فوقَ الطرقاتِ الترابيّةِ
تقصفُ
أعناقَ الصّبارِ
تفجّرُ
الأجسادَ الشوكيةِ المثقلةُ بالمرارِ
تُحرقُ
مخازنَ القمحِ في قصورِ الديكتاتور
تُطلقُ سراحَ الجواريَ
والغوانيَ ..
المعذباتُ بالليلِ
المستعبداتُ بالنهارِ
تُشعل ُالنّارَ في قشّ الرغباتِ ..
تُوقدُ
حطبَ الأمنياتِ
تُعلّقُ
مشانقَ الجرذانِ
تُعدّ المقصلةَ
للخُلدِ الأعمى
المختبئُ تحتَ الأنقاضِ
تُدخِلُ طواحينَ الهواءِ
مدارسَ محوَ الأميةِ
لتعلمهَا
القراءة َ
الكتابةَ
الرّسمَ
وفنونَ العصيانِ
لتدورَ عكسَ الرياح ِ
تُطلقُ
سَراحَ الثورِ المعصوبِ العينين
تُجادلُ عجلة َالسّاقيةِ
كي لا تعيدَ حَمْلَ ذات الماءِ
بذاتِ الصندوقِ
لذاتِ الترعةِ!
تُطلقُ
النّهرَ الأحْدبَ
ليجرِفَ قبرَ عاشقِ أنوتردامْ
هيكلانِ متعانقانِ !
تنزِعُ
الأسلاكَ الشائكةُ عن حقولِ التّفاحِ
تنزعُ الألغامَ
تقِصفُ
رأسَ الفزّاعة ِ
تُسقطُ المِكنسةَ الحمقاءِ
تَطلقُ
القطعانَ الساذجةِ من حظائرِها
تفتحُ
إسطبلاتِ الخيولِ المستوحشةِ..
تقتلعُ
أعجازَ النّخلِ النّخرةِ
بالسّوسةِ الحمراءِ!
ترشّ
الكيروسينَ
على أكياسِ النفاياتِ
تُحطّمُ
براميلَ النّبيذ ِ
تُكّسِرُ
طاولاتِ القمارِ
تسكبُ القارَ
على أفواهِ الكهوفِ
تطردُ الخفافيشَ بدخانِ النهارِ
الدجاجُ
يهربُ خارجَ الخنّ
كَاكْ .. كَاكْ ..كَاكْ
الحمَامُ
يهجرُ وكناتِ الطّينِ
يطيرُ .. يطيرُ .. يطيرُ..
الديوكُ الغوغائية ُ
تصيحُ :
ذئبٌ .. ذئب ٌ .. ذئبٌ .
الأرانبُ الوديعةُ
تراقبُ بعيونِها الدمارَ
خوفٌ.. خوفٌ .. خووووف
قباعُ الخنازيرِ البليدةِ يحتضرُ
كررنكْ .. كررنكْ .. كررررنكْ
الأطفالُ الأشقياءُ يقهقونَ ..
يركضونَ ..
يتسلقونَ حائطَ المدرسة ِ
يهربوووون خارجَ الأسوارِ
يرسمونَ
بالطبشورةِ
وجهُ معلمِ الرياضياتِ الكريهِ ..
كبيرُ الأنفِ
قذِرُ الحذاءِ
واسعُ البنطالِ
يتناولُ وجبةَ الإفطارِ
بعد أربعِ حصصٍ مترهلةِ العضلاتِ!
المديرةُ العانسُ
عابسةٌ خلفَ نظارتِها السوداءُ ..
تدقُّ
جرسَ الانصرافِ المتأخرِ جداً
رنْ .. رنْ .. ررررنْ
انصرافٌ ..
انصرافٌ ..
انصراااافٌ !
الفتياتُ
يتسابقنَ إلى نشاطٍ حرٍّ...
الأمهاتُ
يُرقّعنَ الأكمامَ
يُخِطْنَ الأزرارَ
الرجالُ
يحملونَ أكياسَ الأرزِ والدقيقِ
يُهددونَ ...
يركلونَ البابَ
يلعنونَ الحمارَ
حمارٌ .. حمارٌ.. حمااااار
العرباتُ مهلهلةٌ
المساميرُ صدئةٌ
يهزّ الحمارُ رأسَهُ حمارٌ.. حمارٌ ..؟!!
لستُ مسئولاً عن تهمةِ الحمارِ!!!
تهبّ الرّياحُ
رياحٌ حمقاءٌ .. باردةٌ
رياحٌ ساخرةٌ
تطيرُ قبُعَاتِ الرجالِ
تنكشفُ عوراتُ الأشجارِ
تركضُ البربريةُ فوقَ صهوةِ الغبارِ
تَتَساقطُ
الحصونُ والأسوارُ
يتحطم الجسرُ
ينهارُ ذا الجدارَ وذا الجدارِ
الغرابُ الحكيمُ
يخلعُ عباءةَ الوقارِ
نعِقَ وطااااااار
عقْ .. عقْ ..عقْ
جحافلُ الغزوِ البربري
تنسحبُ
ترتكْ .. ترتكْ.. ترتكْ
فُجعَ الليلُ
توسّلَ النهارُ
صَرختْ البربريةُ
لجمتْ فرسَها البيضاءُ
خلعتْ ريشتهَا الحمراءُ
نُصْبُ الجنديُ المهزومِ يسقُطُ
حيّتهُ البربريةُ ..
بإشارةٍ من اصبعيْهَا
انتصارٌ .. انتصارٌ ..
انتصااااااار