تخطَّ إلى المحتوى

أودعوك السجن غدرا يا أخيه

غير معروف

٢٢ بيت

المتفرقات

أودعوكِ السِّجن - غدرًا - يا أُخيَّهْ

وتقاضَوكِ عذابًا وأذيّهْ

ليت شعري كم تعالت صرخةٌ

منك تستعدي على الظلم البريَّه!

ولكم أطبقْتِ جفنَيْك على

منظرٍ مؤذٍ وأشباحٍ زريَّه!

كيف يا «جَمْلُ»، وقد طارت إلى

مرتجاها، تلكم النفس الزكيَّه؟

وتوارت في ثنايا حفرةٍ

ثورةٌ كانت على الظلم عتيَّه

كيف «يا جَمْلُ»، وقد حالت إلى

صفرةٍ، تلك الشّفاه القرمزيَّه؟

وعفا سحر جفونٍ، لم يكن

ليقي منه طبابٌ أو رقيَّه

يا لعار القوم حين اخترقت

جسمَك الواهي سهامُ البندقيَّه

نفّذوا حكمهمُ في جسدٍ

زائلٍ والروح تحيا سرمديَّه

بورك الحقد وقد أفقدهم

حكمةَ العقل وإيثار الرويَّه

فات هذا الغربَ، أنّا أمّةٌ

ليس يثني عزمَها قَتْلُ صبيَّه

هذه الأرض سلوها كم لنا

في ثناياها بقيّات ضحيَّه؟

نحن قومٌ فاخرَ الدَّهرُ بنا

- في مجالات الفداء - البشريّه

أنا لا أبكيك يا «جَمْلُ» ولا

أعتبُ الدهر، ولا أشكو الرَّزيَّه

أنت فوق الموت بل فوق الذي

يبتغيه الموت من نفس أبيَّه

أنت رمزٌ لكفاحٍ باسلٍ

عارم القوّة موفورِ الحميَّه

أنت شعبٌ ثائرٌ عُدّتُهُ

قوّةُ الحق وصدقُ الوطنيَّه

حلّقي يا «جَمْلُ» في دنيا خَلَتْ

من ثعابين الوحوش البشريَّه

وأطلّي من علٍ وابتسمي

مَعَ أملاك السّماء العلويَّه

أنت يا «جَمْلُ» شعاعٌ قد خَبَا

في دنانا ليضيء الأبديّه

فالمعي في كلّ نجم حائرٍ

وأنيري وحشة الأفْق عشيَّه

أنت في قلبي وعقلي صورةٌ

تلهم الشعرَ وتوحي العبقريَّه