تخطَّ إلى المحتوى

هي غرفتي سكن الحنين مكاني

غير معروف

٢٥ بيت

المتفرقات

هي غرفتي سكنَ الحنينُ مكاني

عَوَتِ الذِّئابُ بوحدتي وكياني

هي غرفتي صحراءُ ربْعٍ قد خَلا

صَخَبُ الأَنينِ يَضُجُّ في الأَركانِ

سَفَتِ الهمومُ عواصفاً بأَزيزِها

وغدا العَزِيْفُ هواتفاً للجانِ

والبومُ فوقَ خرابةٍ مهجورةٍ

رَثَّت لطولِ تقادمِ الأَزمانِ

وصَرِيْرُ جُنْدُبها يُجَسِّدُ مُوْحِشاً

والذِّكْرياتُ تَمُوْرُ في وجداني

والفكْرُ ليلٌ كم تَمَطَّى صلْبَه

والصُّبْحُ نِدٌّ بالسِّياطِ كَوَاني

وأَرى عريناً كنتُ أُبْصرُ ليثَه

جبنَتْ أَزارِقُ وقتِنا عصياني

فرأَيتُ مضْجعَ والدي، وأَنا به

متماسكٌ مغرورقٌ الأَجفانِ

فهناكَ عاقبني جزاءَ شقاوتي

وهناكَ وَبَّخَ زاجراً وَنَهَاني

وهناكَ خبَّأَني مخافةَ إِخوتي

وهنا اكْتنفْتُ حنانَه فحَوَاني

وهناكَ فاجأَ فرْحتي بهديَّةٍ

وهنا خضعْتُ لنصْحِه فهَدَاني

وهناكَ كنْتُ مكرَّماً بدلالِه

وهنا أُدارسُ روْضةَ القرآنِ

وهنا تمتَّعَ ساعدي كمدلِّكٍ

ساقاً وددْتُ لُعَاقَها بلساني

وهناكَ رحْتُ مقلِّباً أَطرافَه

ملكٌ لعيني طابَ فيه هَوَاني

مُتلذِّذٌ إِحساسَ ذُلِّي عندَه

يأَبى الذَّليلُ رحيلَه لثواني

فأَرى البواقيَ كنْتُ أَعلمُ أَنَّها

هي حبُّه فصنعْتُها أَثماني

ولقد عقدْتُ مع المدامعِ هدْنةً

لكنَّ منهمرَ البكا أَغواني

متصنِّعاً طبعَ الجفافِ بشدَّةٍ

وبصُوْرةٍ قد أَنْهَرَت أَجفاني

هي غرفتي بعصورِها وعروبتي

بقريشِها وقبائلِ الشُّجعانِ

وبمرْبدٍ ومجازِها وعكاظِها

ومحافلٍ مشهودةٍ وبيانِ

هي غرفتي في كلِّ ناحيةٍ أَرى

لأَبي مواقعَ لم تزَلْ تغْشاني

أَشتمُّ طُهْرَ غطائه وفراشِه

هو فرْصةٌ ضيَّعتُها وأَماني

هو جنَّةُ الرَّحمنِ كانَ ميسَّراً

مُتناوَلاً بيديَّ بالإِمكانِ

يا نفْسُ وَيْحَكِ فلْتموتي حسْرةً

تبّاً لقلبٍ دائمِ الخفقانِ

تثْني خليصُ على الفقيهِ محمَّدٍ

والكلُّ يعْلمُ فضْلَ من خَلاّني