لها الحسْنُ عنواناً، لها المجْدُ حاديا
توشّت بميراثِ الكرامةِ ضافيا
لها الحبُّ إخلاصاً بصدْقِ مشاعرٍ
لها الشّعْرُ منساباً يصوغُ القوافيا
عروسٌ بتاجِ الحسْنِ تَرْقى منارةً
على كتفيها ينْعسُ الطّرْفُ غافيا
تراها إذا الأعوامُ ركْضاً تسارعتْ
تبدّت بمغْناها البهيِّ تباهيا
عروسٌ كضوءِ الشّمْسِ أشرقَ وجهُها
كبدْرِ تمامٍ قد أضاءَ اللياليا
بها مهدُ ميلادي وأعوامُ نشأتي
وذكرى صباباتي ومهْوى شبابيا
بها مولدُ النّجوى ومنها انطلاقتي
وذكْرى التّلاقي حينَ أجْني الدّوانيا
حروفُ معانيها الجميلةُ أربعٌ
لها في لساني لذّةُ الشّهْدِ شافيا
فخاءٌ خلا عن أعْينِ النّاسِ مثلُها
ولامُ لسانِ الحالِ يشْدو تفانيا
وياءُ يدِ المُعْطينَ طولى بخيمةٍ
تجودُ بها كفُّ النّبيِّ سواقيا
وصادٌ صيودٌ للفؤادِ وصدْرُها
رحيبُ المدى يرٍوي الحشايا الصّواديا
خليصٌ وقد طابَ الخلاصُ بنخْلِها
وما غيرُها أثوابَ عزٍّ كسانيا
بها توْأمُ الماضي العريقِ وحاضرٌ
تراثٌ وعمْرانٌ ينوفانِ عاليا
فأقدامُ خيرِ الخلقِ إذْ تطأُ الثّرى
يفوحُ عبيرُ المسْكِ منهنَّ زاكيا
هنا موكبُ الهادي أناخَ بركْبه
مروراً بناديها مُضِيَّاً وماضيا
ومن قبلِه الهادي الكليمُ ويونسٌ
بنصِّ حديثٍ قد أنارا البواديا
هو الأزرقُ المذكورُ نصّاً بمسندٍ
وماءُ كديدٍ لم يزلْ فيه جاريا
وجمْدانُ طمّاحٌ أشمُّ بطودِه
فسيروا، فذا جمدانُ يشمخُ راسيا
فيا قرّةَ الأعيانِ أنتِ وفرحتي
حُفظْتِ بحفْظِ اللهِ قد جلَّ عاليا
فذا فيصلٌ فيها تسامى محافظاً
على نهضةِ العمرانِ بالعزْمِ ساعيا
فقد حازَ إكراماً، وبالعلْمِ نالَه
كساها قشيباتِ الثّيابِ زواهيا
سلامٌ على الباني صروحَ محبّةٍ
يعمُّ نداه الحضْرَ ثمَّ البواديا
سلام عليه دائماً بشمولِه
سهولاً وأجبالاً ورملاً وواديا
فيا ربِّ تَوِّجْ بالصّلاحِ حياتَنا
ويسِّرْ صعيباتِ الأمورِ البواقيا