جارَ الزمانُ ..وما شكوتُ زماني
إلّا لربّ العرشِ بالشكرانِ
أهديتها قلبي فلم تحفلْ بهِ
ماذا وراءَ القلبِ يا بغداني
أنتِ الثريا إذ أنا فوق الثرى
أرنو إليكِ بدهشةِ الصبيانِ
وأراكِ يا بدرَ البدورِ كلوحةٍ
أهدتْ زلالَ النيل للعطشانِ
وأراكِ من بين النساءِ كريمةً
خُلقاً وخَلقاً مورقَ الأغصانِ
وأراك معنىً يزدهي كقصيدةٍ
ديوانُها عندي بلا عنوانِ
وأراك خنساءَ الكنانةِ ..صمتُها
ما أنطقتهُ قلادةُ المرجانِ
ياقوتُها أحلى وأدنى زينةً
من كلّ فاتنةٍ من النسوانِ
وأراكِ قصراً ليس يفتحُ بابَهُ
غير الهدى المكنوز بالقرآنِ
وأراكَ ميزانَ الشعور بخلوتي
وأنا أحبُّ رجاحةَ الميزانِ
كوني كما تبغينَ سيدةَ المنى
معنىً يخصُّ حرائرَ الأوطانِ
لأراك من بين الزهورِ نديّةً
منها تغارُ شقائقُ النعمانِ
وأراك مثل( زبيدةٍ ) في خدرها
ما غرّها (هارونُ) بالتيجانِ
وأراكِ ساريةً يرفرفُ فوقَها
وجهٌ يضجُّ بحسنها الرباني
وأراكِ سنبلةً وفاقَ حصادها
قطفَ الربيعِ بوردهِ الريّانِ
وأراكِ قافلةً يقود نياقَها
حادٍ يسير بحيدةِ النسيانِ
وجدي يراكِ حفيّةً بدموعها
إلا بذكرِ الواحدِ الرحمنِ
وحمامةً كسرَ الغرابُ جناحَها
مشتاقةً للريحِ والطيرانِ
زادتْ تباريحُ النسيمِ وجومَها
والغيمُ زادَ مرارةَ الحرمانِ
أختصّها بالشعرِ..ويكَ هديلُها
أبكى عيونَ شقائقِ النعمانِ
وبدتْ تعاتبُ نفسَها في صمتِها
صمتَ التي تُغتالَ بالأحزانِ
أهوى هواها والذي أهدى لها
صبرَ الطيورِ ورقةَ الوجدانِ
وأرى مآقيها كحيلة طرفُها
تغري الصقورَ برمشةِ الأجفانِ
هي والزمانُ تقلّبا بضراوةٍ
ما بينَ أندلسٍ إلى بغدانِ
وتقولُ:" يا أهلَ العراقِ تسلّحوا
بالسنةِ السمحاءِ والقرآنِ"
فأجابهأ " دارَ الزمانُ برمحهِ
وبدا ينوشُ حميّةَ الشجعانِ "
أنا في الهدى ظلٌّ يطارحُ زهرةً
كأسَ الغرامِ بوارفِ الأغصانِ
فعليك مني يا عروبةَ نسلِها
عتبٌ بطعمِ مرارةِ الخُسران
تلكمْ فلسطينٌ وذلك بأسُها
كشفَ الخؤونَ ولوثةَ السلطانِ
حكامنا همْلٌ تسيدَ جلّهمُ
نسلُ القرودِ وعابدُ الشيطانِ
وهناكَ غزةُ..يا لغزةَ من نهىً
هتكَ الستارَ وبرقعَ الغيلانِ
سأعودُ أغسلُ بالفراتِ غثاءَهمْ
وأضخّ للساحاتِ بالفرسانِ
أيهٍ حمامةُ خبّريني إنني
أبكي العراقَ وسالفَ الأزمانِ
ها أنت من أبكاكِ ويكَ حبيبتي
وسطَ الزهورِ وبهجةِ البستانِ
وحريٌ اشكو ..حيث لست مغالياً
جورَ القريبِ وخفةَ الميزانِ
ذبحوا بغزة يا حبيبة موطني
واستامها "نتنٌ" بسوء رهانِ
هذي المذابح والمصارع في الردى
من غزة الحمراء للسودانِ
وبنو أبي ما سار حاد منهم
في نصرة المظلوم عند هوانِ
شتى تشظينا ففارقنا النهى
حتى لنجهل دمعة الندمانِ
ما إن سوى ملك الملوك يغيثنا
والله يخزي كل غاز دانِ
الله أكبر غزة صرخت وفي
هذا الصراخ استوقدت أشجاني
يا ليتني بفنائها أرمي العدى
فيمن تخضب بالنجيع القانِ