صباحٌ واضحُ البسماتِ ضاوٍ
كخيطِ الفجرِ في وجهِ الصّباحِ
نديُّ الروحِ مخضَرُّ النّوايا
إذا نادَوْا بحيَّ على الفلاحِ
صباحٌ أبيضُ الخلَجاتِ طيباً
زلالٌ مثلُ شلّالِ القُراحِ
كأنكِ والصباحُ على سباقٍ
إلى نبضِ الحبيبِ المُسْتَباحِ
حنانيكِ المودّةُ تصطفينا
كمثلِ الرّوحِ لِلعشقِ المُباحِ
تعالي كالنّسيمِ لِغُصنِ شوقي
تمايلَ مِن مرورِكِ في النّواحي
أخو عشقٍ فؤادُكِ يا فتاتي
فهل للعشقِ عِطرٌ كالأقاحِ
كأنّكِ بانشراحِ الصّدرِ كفٌّ
تُصافِحُني فيبتسِمُ انشراحي
بقايا الليلِ تسألُ كلَّ ريحٍ
إذا اختلطتْ رياحُكِ في رِياحي
تُجيبُ الوامضاتُ إذا أهلَّتْ
بأنكِ أنتِ عاطرةُ البطاحِ
تُفَرِّقُنا الدّيارُ إذا اجتمعْنا
وتجمعُنا الزُّهورُ على المُتاحِ
كأنّكِ نحلةٌ تمتصُّ عشقي
وتنفثُهُ بذوراً كاللّقاحِ
ولولا أنّ ناموسَ الذّراري
يُحَرِّمُ في الهوى عقدَ النِّكاحِ
خطبتُكِ مِن وليِّ الحبِّ عشقاً
ولكن ليسَ ذلكَ بالمُباحِ
فهيّا نزرعُ الآمالَ صبراً
يُخفِّفُ ما يُلِحُّ من النُّواحِ
على هٌدبيْكِ أعبُرُ شطَّ عشقي
وفي خدّيْكِ يرسمُني افتضاحي
كأنّي والذّبيحُ بِعشقِ صبٍّ
قرابينٌ تُقَدَّمُ كالأضاحي
إذا ما القدسُ صاحت اينَ أهلي
تلاشى كلُّ شِعري في الصِّياحِ
كلابُ الرومِ تنبحُها نهاراً
ويتبعها الطُّغاةُ على النّباحِ
تمادتْ في الغوايةِ مُذْ تمادى
جبانٌ قد تمترسَ بالسلاح