أعيدوا لنا الماضي المجيدَ وجدِّدوا
مواقفَ لم يشهد لها الدهرُ ثانيا
غداةَ وثبنا للنضال أعزّةً
كرامًا فجزنا سهلها والروابيا
إلى مَ نعاني العسفَ في عُقر دارنا
ونُغزى وقد كنا الغزاةَ الضواريا
فهيّا اشرعوها للجهاد عواليًا
وهيّا أعدّوها عِتاقًا مذاكيا
أفكّر في شتّى نواحي حياتنا
فلستُ أرى فيهنَّ إلا مآسيا
أتشرب ماءَ الرافدين أراقمٌ
وتنفثه سمّاً ونُمسي ظواميا
وتنساب في طول البلاد وعرضها
فترقى أهاضيبًا وتهبط واديا
وتُسجَن أحرارُ البلاد لأنها
أبت أن يراها الإنجليزُ مَواليا
فلله من شعبٍ به كم تحكّمتْ
سماسرةٌ جرّوا عليه الدواهيا
وكم خائٍن باع الأعادي ضميرَه
وداجى لكي يرقى بذاك كراسيا
وحُرٍّ قضى العمرَ الطويل مجاهداً
وما انفكّ حتى عاد في اللحد ثاويا
أيحسب أذنابُ الحليفة أننا
نحاذر إرهاقًا ونرهب عاتيا
وراحوا يسومون البلادَ رخيصةً
فلم يدركوا منها منىً وأمانيا
ولا بِدْعَ ممّن لا يدين بمبدأٍ
إذا لم يسم وادي الفراتين غاليا
فشُلّتْ يدٌ في بور تسموت وقّعتْ
معاهدةً قد نمَّقتْها مَساويا
ولما أحسّ الشعبُ بالشرّ منهمُ
تحرّكَ مهتاجَ الحفيظة واعيا
فحطّم أغلالَ العبوديّة التي
بها عاش قبل اليوم يرسف عانيا
وللآن من تلك القيود جراحُنا
تسيل دمًا فوق البسيطة قانيا
قد انتزع اللهُ الهدى من قلوبهم
فضلّوا سبيلاً للسعادة هاديا
ودسّوا دعاةَ السوء بين صفوفنا
فلم يجدوا بالطائفيّة راضيا
ومن ذلك الصوت استُفزّت نفوسُنا
فكان على سمع الجماهير نابيا
فيا شهداءَ الجسر في الوثبة التي
رفعتم بها رأسَ العروبة عاليا
سفكتم دمًا يأبى الركودَ على الأذى
فأوقف سيلَ الظلم إذ جاء طاميا
وخضتم عبابَ الموت والنار عُزّلاً
وأرخصتمُ تلك النفوسَ الغواليا
وثبتم كآساد الشَّرى من عرينكم
فأحبطتمُ للإنجليز المساعيا
فيومكمُ المشهود بالجسر راعنا
فهيَّجَ أشجانًا وأدمى مآقيا
بريطانيا لولاكِ يا شرَّ أمّةٍ
ستالينُ لم يجرأ على العُرْب باغيا
بريطانيا صهيونُ لولاك ما اجترا
على المسجد الأقصى ولم يأتِ غازيا
سياستك التفريقُ بانت جليّةً
لدينا فهيهات التفرّقُ ثانيا
فإن بلاد العرب يجمع شملها
لسانٌ أبى إلا الإخا والتصافيا
وذا القدسُ يدعونا لطرد دخيله
هلمّوا نذدْ عنه الأذى والعواديا
حرامٌ على أبناء صهيونَ أن تطا
رغامًا سقيناها الدماءَ الزواكيا
أبى اللهُ إلا أن يكونوا أذلّةً
فكيف نراهم يرفعون النواصيا
لقد وقّع المستعمرون قرارهم
فلستُ أرى إلا الحسامَ مُحاميا
ترومانُ إن شمّرت للظلم ساعداً
سنُشهره للحق عَضْباً يمانيا
نهجتَ على منوال «بلفورَ» تقتدي
بآثاره اللاتي نشرنَ مخازيا