يا دهرُ كم لك عثرةً لا تُغفَرُ
هل أنت للمستعمرين مسخَّرُ
هلاّ ارعوى القدرُ المحتَّم ليته
وافى الذين تحكّموا فاستهتروا
يا ساسةً حكموا البلاد فأرهقوا ال
حُرَّ الأبيَّ وبالكراسي استأثروا
شتّى مشاربكم وكلٌّ يِدّعي
وطنيّةً بإزائها يتستَّر
هل أن مفهوم السياسة عندكم
أن تُرهبوا الشعبَ الوديع فتذعروا
والويل للشعب الأبيّ إذا اعتلى
دستَ الوزرارة حاكمٌ متدكتر
كم خائنٍ يلقى الشباب مسمّمًا
أفكارَ سُذَّجهم بما هو يبذر
ومُغرَّرٍ ضلَّ الطريقَ ويدّعي
إن أرشدوه بأنه مُستبصر
متخبّطًا بدجنّةٍ وسبيله
ما إن تعدّدتِ المسالكُ أوعر
نبذ العقيدةَ والعروبة جانبًا
عنه أذلك شأنُ من يتنوَّر
يا شاعرًا خبر السياسةَ مدركًا
أسرارَها وله ضميرٌ يشعر
ناضلْ فليس العصرُ عصرَ أميمةٍ
ودعِ الخيالَ لمن بجدّك يسخر
واسلكْ سبيلَك في الحياة مجاهدًا
ما فاز في لذاتها المتحيِّر
فالواجبُ الوطني يدعونا نذدْ
عن موطنٍ كم رحت فيه تفخر
أدِّ رسالتَه بعزمٍ صادقٍ
وإذا انثنيتَ فليس ثَمَّ مُبرِّر
وصُغِ القريضَ عواطفًا مشبوبةً
هي بين طيّات الضلوع تُسعَّر
واستوحِ من رسل الدموع قصيدةً
أو ما يثيرك غيرُ لحنٍ يسحر
وابعثْ بطرفك حيث شئتَ فهل ترى
إلا مآسٍ فوق ما يُتصوَّر
شتّى مشاكلنا فعالجْ حلَّها
فالكسرُ قد يلتام حين يُجبَّر
لا نستطيع الجهرَ في آرائنا
فكأنما الآراء سرٌّ مُضمَر
إن الحقائق قد تجلّتْ مرّةً
فلنعتبرْ وكذا الحقائقُ تُسبر
يا لَلرجال المصلحين تواكلوا
أَوَ ليس فيهم مصلحٌ ومفكِّر
هذي فلسطينُ الشقيقة تشتكي
عبثَ اليهود بها فلِمْ لا نثأر
تأبى العروبةُ وهي أعظم وازعٍ
أن نستلينَ لطغمةٍ تتأمَّر
إني لأهفو للقرون خواليًا
فأذوب وجدًا حينما أتذكَّر
أيامَ كان العُرْبُ في عليائهم
والليل في قبس العقيدة مُقمِر
ويحَ البلاد إذا تقاعسَ أهلَها
عن واجبات حقوقها أو قصَّروا