تخطَّ إلى المحتوى

يا قاصد البيت الحرام وزمزم

غير معروف

٤٠ بيت

المتفرقات

يَا قَاصِدَ البَيْتِ الحَرَامِ وَزَمْزَمٍ

عَرِّجْ فَدُونَكَ فِي المَسِيْرِ حِرَاءُ

قِفْ مِثْلَمَا وَقَفَ الزَّمَانُ مُطَأطِئً

والأَرْضُ وَالأَجْرَامُ وَالجَوْزَاءُ

واقْرَأْ بِمَا قَرَأَ الأمِيْنُ عَلَى الأمِيْنِ-

وأُنْزِلَتْ مِنْ بَعْدِهَا الإِسْرَاءُ

سُبْحَانَ مَنْ أَسْرَى وَبُورِكَ مَنْ بِهِ

كَانَ السُّرَىٰ والقُّبَةُ الصَّفْرٔاءُ

والمَسْجِدُ الأقْصَى وَبُورِكَ مَعْشَرٌ

هُمْ مَانِعُوه وأنْفُسٌ وَدِمَاءُ

ربِّ الحَجِيْجُ إلى رِحَابِكَ أزْمَعُوا

يُزْجِيهُمُ شَوْقٌ بِهِمْ وَحُدَاءُ

مِنْ كُلِّ فَجٍّ كَالأَتِيِّ فَمَا وَنُوا

لِمَشَقَّةٍ أَوْ صَدَّهُم إِنْضَاءُ

لِمَشَارِفِ البَيْتِ العَتِيْقِ فَأَحْرَمُوا

فَكَأنَّهُمْ فِي ثَوبِهِم أَضْوَاءُ

وتَنَحَّتِ الأحْسَابُ فِيْمَا بَيْنَهُم

فَالنَّاسُ رَغْمَ تَفَاوُتٍ أكْفَاءُ

وحَنَا القَوِيُّ عَلَى الضَّعِيْفِ كَمَا حَنَتْ

لِصِغَارِهَا أَوْ أَشْفَقَت وَرْقَاءُ

فَتَجَاوَرُوا فَتَرَاحَمُوا فتَذَلَّلُوا

بِيْضُ الوُجُوهِ وَسُودُهُنَّ سَوَاءُ

سَمِعُوا نِدَاءَ أَبِيْهُمُ فَتَمَايَزَتْ

مُهَجٌ وَأَثْنَى غَيْرَهَا الإِغْوَاءُ

إِلَّا قُلُوبَاً حِيْلَ بَيْنَ مَرَامِهَا

فَالجَفْنُ مِنْهَا نَائِحٌ بَكَّاءُ

لَبَّيْكَ يَا رَبَّ الحَجِيْجِ عَلَى المَدَى

مَا دَامَ لِيْ جَسَدٌ وَلِيْ أَعْضَاءُ

لَبَّيْكَ إِنْ أَرِمَتْ عِظَامِي أَوْ دَعَا

دَاعِي القِيَامَةِ مَحْشَرٌ وَجَزَاءُ

كَمْ مِنْ شَقِيٍّ كُنْتَ أَنْتَ غِيَاثُهُ

فَكَأنَّمَا بُسِطَتْ لَه النَّعْمَاءُ

وكَأَنَّهُ مَا حَوَّطَتْهُ بَوَائِقٌ

وكَأَنَّهُ لَمْ يَكْتَنِفْهُ شَقَاءُ

مَثَّلْتُ جُوْدَك -مَا لِجُودِكَ مُنْتَهَىً-

بِالبَحْرِ أَرْجَفَ وَاسْتَحَى الدَّأْمَاءُ

فَإِذَا الحَجِيْجُ بِصَحْنِ بَيْتِكَ هَلَّلُوا

فَامْنُنْ بِمَا تَرضَى بِهِ وَتَشَاءُ

فَهُمُ عَبِيْدُكَ وَالمَلِيْكُ إِذَا عَفَا

وهَبَ الرِّقَابَ فَكُلُهُمْ عُتَقَاءُ

عَرَفَاتُ يَا يَوْمَ الكَمَالِ وَمَوْضِعًا

لُهُ فِي القُلُوبِ مَنَازِلٌ غَرَّاءُ

طِبْ مَا تَرَامَتْ فِي جَوَانِبِكَ الصَّبَا

أَوْ يَمَّمَتْكَ أَرَاجِلٌ وَنِسَاءُ

كَيْفَ اصْطِبَارُكَ غَارَ ثَوْرٍ عِنْدَمَا

وقَفُوا بِبَابِكَ وَالحَبِيْبُ يُسَاءُ

أَدْرِي بَأنَّكَ قَدْ كَفَفْتَ لِحِكْمَةٍ

يَجْرِي بِهَا فِي العَالَمِيْنَ قَضَاءُ

ولَقَدْ يَبِيْتُ عَلَى الأَذِيَّةِ قَادِرٌ

ومُقَدَّرٌ لَكِنَّهُ الإِغْضَاءُ

واسْألْ سُرَاقَةَ إِذْ كَبَا بِجَوَادِهِ

إِذْ أَدْحَضَتْهُ بِبَرْحِهَا البَيْدَاءُ

أَمَّلْتَ وَعْدَاً قَدْ عَلِمتَ بِصِدْقِهِ

بِسِوارِ كِسْرَىٰ وَالوُعُودُ وَفَاءُ

أَرَأيْتَ مَنْ وَفَّى الوُعُودَ بِقَبْرِهِ

ذَاكَ الحَبِيْبُ فَوَعْدُهُ الإِمْضَاءُ

فَلَهُ المَدَائِحُ وَالمَحَاسِنُ كُلُّهَا

ولَهُ المَآثِرُ وَاليَدُ البَيْضَاءُ

أَنْزِلْ رِحَالَكَ فِي جِوَارِهِ تَشْتَفِيْ

فَجِوَارُهُ لِلْمُتْعَبِيْنَ دَوَاءُ

فَإذا وَقَفْتَ بِبَابِ أَحْمَدَ وَانْتَشَى

مِنْكَ الفُؤَادُ ولِلضُّلُوعِ رَجَاءُ

وتَفَلَّتَتْ مِنْكَ الدُّمُوعُ بِلا هُدىً

عِنْدَ المَقَامِ كَأنَّهَا عَمْياءُ

وتَلعْثَمتْ مِنْكَ الحُرُوفُ وطَالمَا

حَثَّ اللِّسَانَ تَضَرُّعٌ ودُعُاءُ

والنَّاسُ حَوْلَكَ في ضِيَافَةِ أَحْمَدٍ

مُتَعَطِّشُونَ وَأَحْمَدُ الإرْوَاءُ

كلٌّ أَتَى يُلقِي عَلَيْهِ تَحِيَّةً

تُحْي القُلُوبَ فَمِلْؤهَا لأْوَاءُ

أَلْقُوا عَلَيْهِ مَعَ السَّلامِ حُشَاشَتِي

حَتّى يُبَرِّدَ مُقْلَتَيَّ لِقَاءُ

أَلْقُوا عَلَيْهِ رِدَاءَ حُبٍّ خَالِصٍ

عَيْنُ المُحِبِّ ومُقْلتَاهُ رِدَاءُ

أَلْقُوا عَلَيْهِ مِنَ المَحَاجِرِ دَمْعَةً

فِيْهَا جَوَىً وَتَشَوُّقٌ وَنِدَاءُ

أَوْ أَقْرِؤوهُ مِنَ الفُؤَادِ قَصِيدَةً

تَجْرِيْ بِهَا لَوْلَا المِدُادُ دِمَاءُ

صَلَّىٰ عَلَيْكَ اللهُ مَا ذُكِرَ اسْمُهُ

أوْ مَا بَدَا فِي المَشْرِقَيْنِ ضِيَاءُ