يا بنَ يومي إليك عن ذِكْر أمسِ
وانسَ ما كان بين عُرْبٍ وفُرْسِ
واطَّرِحْ لوعةَ التذكُّر فيما
حاق بالصِّيدِ من كُلَيبٍ وعبس
واتركِ الماضيَ السحيقَ ولا تَحْ
فَلْ بما ضمَّ من نعيمٍ وبؤس
وتحوَّلْ عن الرسوم ولا تَنْ
دبْ على هيكلٍ غدا طيَّ رمس
وابْنِ من قوة العزيمة مُلكاً
شامخَ الصَّرْح ناطحاً كلَّ شمس
وتلقَّفْ لواءَ عزٍّ تهاوى
إذ رماه القضا بثاقب نَحْس
إذ دهى ما دهى فحلت عُرى القَوْ
مِ، ونال الغرورُ من كلِّ نفس
فأصاب العِدا من القوم مَرْمًى
فإذا همْ بمأتمٍ غِبَّ عُرْس
وإذا صفحةُ الفراتين شَوْها
ءُ وخُلْدُ الرشيد أنقاضُ جِبْس
وإذا شُمَّخُ القباب من الزَّهْ
راء، صرعى كأنْ أُصيبت بِمَسِّ
أصبحتْ بعد عزَّة الملك رسْماً
وذَوَى من رياضها كلُّ غرس
وخَلَتْ ساحةُ المكانس منَ آ
رامِها الغُرِّ بين حُوٍّ ولُعْس
واختفى صوتُ سامر القوم واختلْ
لَتْ خطى الشعر وانقضى كلُّ حِس
وبدا ناصرُ الجزيرة والثَّغْ
رِ مَهيضاً بدون دِرعٍ وتُرْس
بعد ما دَوَّخَ العدا ورماهم
بليوثٍ شُزْرِ اللواحظ عُبْس
وتسامَى براية العلم حتى
بهرتْ آيةُ الهدى كلَّ نفس
ودوى صوتُ يعربٍ في بني العُرْ
بِ يثير النُّهى لبحثٍ ودرس
فإذا بالتمدُّن العربيِّ ال
غضِّ يُضحي بأرضهم ثم يُمسي
باد ما كان فاقتربنا من الأطْ
لال نبكي على سعادة أمس
وهلِ الملْكُ يُبتنى بدموعِ ال
عَيْنِ أو يُشترى عُلاه ببخس؟
كفكفِ الدمعَ يا بنَ يومي وحاذرْ
ما دهى العرْبَ من خلافٍ ودس
ولدِ العزمَ فالعزيمةُ تبني
لك ملكاً على الزعازع يُرسي
وتفرغ لصالح الوطن المَحْ
بوبِ واحمِ الحمى بحزمٍ وبأس
واستمعْ للهدى وسرْ في سنا الفُرْ
قانِ تبلغْ مُناك من غير لَبْس
فهُدى اللهِ شيَّدَ الملْكَ للعُرْ
بِ، وطغيانُهم رماه بنحس
وأصيلُ الحجا يؤدبه الدَّهْ
رُ، فهيّا إن كنتمُ خيرَ جِنْس