وقفتُ طويلاً على سُدَّتِكْ
أنادي رُبَا النور في سِدْرتِكْ
كأنيَ سَبَّابةٌ أومأت
بغيب المصلِّي إلى كعبتك
أنادي وأجأرُ في حومةٍ
من الصَّمت تهدر في حضرتك
وأنشقُّ ذاتين ذاتًا تنوحُ
وأخرَى تسبّح من خشيتك
وكلتاهما من رياح الضَّميرِ
صدى ذائبٍ في صدَى موجتك
تصيحان من غير ذكرٍ ولا
صلاةٍ تُؤوِّبُ في خيمتك
أجرنيَ يا ربِّ من كل شيءٍ
يصدُّ طريقي إلى وَمْضتك
من الليل يسحق فيه الظلامُ
خُطايَ الضريراتِ عن نظرتك
من النور يفضحُ سرَّ الطريقِ
إذا جئتُ أشرب من كرمتك
من الفجر يفهق منه الضياء
فيُغْرقُ دنيايَ في هالتك
من الخَطْوِ يوغلُ طَيَّ الدروبِ
وينسَى اتجاهي إلى ساحتك
من الشدو أعصره للجمالِ
وأنساب هَيْمانَ في نشوتك
من الحب تصهرني ناره
رمادًا شقيّاً على ضفتك
من القَلَقِ السابح المستطيرِ
على زورقٍ ذابَ في لُجَّتك
من الطُّهْر يَغْرف مني العبيرَ
عذابًا، يَضوع لدى جنتك
من الإثم طيرٌ شَجيُّ المتابِ
يُغنِّي ويندسُّ في رحمتك
من النفس تُورقُ عند الدعاءِ
ويقطفُها العقلُ من ساحتك
من العقل يحمل نعشَ الضمير
ويهرب خزيانَ من سِكَّتك
من الناس ما أنا فيهم سوَى
رؤى عابدٍ ضَلَّ عن آيتك
أجرني فما زلت في كل شيء
صدًى كبَّلتْهُ رؤى لمحتك