حائرٌ ما بين يأسٍ مستبدٍّ ورجاءِ
كلما حاولت نسيان عذابي وشقائي
لم أجد إلاّ غناء الحبِّ والحبُّ بلائي
فإذا غنّيتُ لا أعرف لحني من بكائي
كلُّ لحنٍ لفظه بِشْرٌ ومعناهُ حزينْ
صاغه القلب مليئًا بالدموع والحنين
وتَغنّاه بصوتٍ مستكينٍ لا يبين
غير أن الهمس منه يملأ الكون شجون
عندما أَرْسَلَ من مزماره تلك الأغاني
أسكرَ الدنيا بسحرٍ من معانيه الحسان
فتغنّى الطير في الروض وفي كل مكان
وتمنّى الناس في أحلامهم كلَّ الأماني
فترى أوتار قلبي ترسل اللحن شجيّا
كلما مسَّ جمادًا صار بالنشوة حيّا
فانظرِ البحرَ تراه راقصَ الموج نديّا
ونسيمُ الروض أضحى عاطرَ الرَّوْحِ ذكيّا
ذلك اللحنُ وهذا الحزنُ فيه كل فنّي
إنه لحن غرامٍ ملك الأعصاب مني
وسقاني لذة الآلام كي يَعْذُبَ لحني
فإذا غنّيتُ جاء الكون من لحني يغنّي
قد عشقت الحسن حتى صار في قلبي مثالُهْ
عرشُه فكري وفي أضلاعيَ الحرّى خيالُه
فخيالي عَبِقٌ منه وفي ذهني جماله
وتراه بعد هذا القرب قد عزّ مناله
عجبًا للحسن يغريني بمعسول الضياءِ
فإذا ما رُمته ولَّى وغالى في التنائي
وإذا ناديته راح ولم يسمع ندائي
فأنا اليائس منه غيرَ أني ذو رجاء!
صدّقيني عندما أدعوك نفسي وفؤادي
واعذريني عندما أشكوك من هذا البعاد
واعلمي أنك رمزٌ للهوى بين العباد
فإذا أفنيتُ نفسي فالهوى لحني وزادي
فاقتلي يأسي وآلامي وأبقي لي حياتي
وابعثي آماليَ الغرّاء من هذا الممات
طال ليلي وعذابي وتوالت زفراتي
فاسمعي أغنيّتي فهْي دعائي وصلاتي