تخطَّ إلى المحتوى

سايرت من عهد الصبا أحلامي

غير معروف

٢٣ بيت

المتفرقات

سايرتُ من عهد الصِّبا أحلامي

حتى بلغتُ بها المقام السّامي

فرأيتُني بين الرفاق معلِّمًا

للضاد خيرِ مَفاخر الأقوام

وبرعتُ فيها مبدعًا ومفجِّرًا

بحرَ الشّعور بروضة الإلهام

ورعى أساتذتي مواهبَ فتَّحوا

أزهارها من أنضر الأكمام

فوجدتُني أرتاد خيرَ محافلٍ

للنابهين بأعذب الأنغام

وأمدُّ آمالي إلى أفْق العلا

فأصير شيخًا في ثياب غلام

أُلقي الدروس بمسجدٍ في قريتي

وأقوم أحيانًا بدور إمام

في العيد والجمعات أخطب داعيًا

للوحدة الكبرى أولي الأرحام

وأقوم بالفُتيا لكل قضيّةٍ

فيها يحار أكابر الأعلام

يدعونني بالشّيخ في عهد الصِّبا

ويقبِّلون الرأسَ في إعظام

وأنا أقول لهم بكل تواضعٍ

شكرًا لكم من صالحين كرام

أنا لست أستاذًا ولكن طالبٌ

للعلم أمسكُ منه فضلَ زِمام

أرجو التفوّق بين أكرم صحبةٍ

بالثغر في عهد الشباب النامي

صَفْوُ النفوس يلفّ كل علاقةٍ

لجموعنا في أُلفةٍ ووئام

و«أبو العيون» الشيخ يحدو ركبَنا

بالرفق والترويض والإنعام

ويخصُّني بالنصح حتى أقتدي

بجهاده في سالف الأيام

فتَخِذتُه لي قدوةً ومنارةً

وأنابني في معظم الأحكام

فوقفتُ للمحتلّ كي يجلو إلى

أوطانه ويزولَ بالإرغام

وقضيتُ في سجني شهورًا عدةً

عانيت فيها أصعبَ الآلام

في جوف جدرانٍ غلاظٍ مرقدي

في جوِّ بردٍ قارسٍ وظلام

وفُصِلتُ من كل المعاهد فترةً

لم يَدْعُني هذا إلى الإحجام

ما سرتُ يومًا في ركاب منافقٍ

أو قد خفضت لغير ربي هامي

ولجأت للرحمن حتى جاءني

بالعفو والتوفيق والإكرام