عُنْوَانُ قَافِلَةِ الحَنِينِ جَوَانِحِي
يَمْشِي البُكَا بِيَدِ الوَدَاعِ عَصِيَّا
مَسْعَايَ أرْخَى حُزْنَهُ مُسْتَسْلِمًا
وَدَمِي يُهَرْوِلُ لِلْجَوَى مَرْضِيَّا
الْبُعْدُ يَنْثُرُ فِي دَمِي أَخْبَارَهُ
وَالدَّمْعُ أَقْسَمَ أَنْ يَعُودَ شَجِيَّا
تَتَنَفَّسُ الأَحْلَامُ مِنْ رِئَةِ الهَوَى
مِسْكَ البَيَانِ مُهَذَّبًا عُلْوِيَّا
نُطْقُ الحَصَى وَحَنِينُ جِذْعٍ أَبْكَمٍ
فِي الوَجْدِ أَهْوَنُ مِنْ لَظَى شَفَتَيَّا
عَرَجَتْ بِحُبَّكَ لِلْمَدَى أَرْوَاحُنَا
لَا شَيْءَ يُعْجِزُ عَاشِقًا ضَوْئِيَّا
يَا مُدْرِكِي كَالليْلِ مَا ضَلَّ الهَوَى
قَلْبِي وَمَا صَارَ البَيَانُ عَييَّا
حَسْبُ القَصَائِدِ أَنْ تُبِيحَ حَنِينَنَا
وَتُجِيرَ مِنْ نَارِ الحَنِينِ شَقِيَّا
لُغَةُ الحَنِينِ عَلَى شِفَاهِ قَصَائِدِي
حَيْرَى تُوَضِّئُ بِالْغَرَامِ تَقِيَّا
إِنْ قُلْتُ إِنَّ الْعِشْقَ خَيْلٌ حُرَّةٌ
مَنْ ذَا سَيُلْجِمُ فِي الْغَرَامِ قَوِيَّا
سَجَّلْتُ مِيلَادَ المَوَاجِعِ وَانْتَهَتْ
لَمَّا أَضَاءَ مُحَمَّدٌ جَنْبَيَّا
أَدْمَنْتُ صَوْتَ السَّائِرِينَ لِهَدْيهِ
لِأَرَى المُحَالَ بِحُبِّهِ مَقْضِيَّا
جَهْرًا جَمَعْتُ لَهُ الحَنِينَ مُعَتَّقًا
وَمَشَيْتُ فِي دَرْبِ الغَرَامِ وَلِيَّا
يَا أَيُّهَا الضَّوْئِيُّ أَيْقِظْ أُمَّةً
نَامَتْ عَلَى جُرْفِ الهَوَانِ بُكِيَّا
تَتَمَدَّدُ الأَوْهَامُ فِي أَوْصَالِهَا
حَتَّى غَدَا حُلْمُ الوُصُولِ عَصِيَّا
لِلْبَيْنِ كَفٌّ حِينَ تَلْطِمُ عَاشِقًا
يَهْوِي عَلَى جُرْحِ الهَوَى مَغْشِيَّا
شَيْخٌ إِذَا مَا أَدْرَكَتْهُ عِنَايَةٌ
دَبَّ الشَّبَابُ فَحَوَّلَتْهُ فَتِيَّا
كَمْ أَذْهَلَتْنَا حِينَ تَطْرُدُ لَيْلَنَا
وَتُعِيدُ صُبْحَ العَارِفِينَ ذَكِيَّا
يَا أُمَّ مَعْبَدَ كَيْفَ كَانَ لِقَاؤُهُ
لِنَرَى بِبُسْتَانِ البَيَانِ ثُرَيَّا
قُلْ يَا سُرَاقَةُ كَيْفَ عُدْتَ بِوَعْدِهِ
أَوْ سَلْ عَلَى حَدِّ السُّيُوفِ عَلِيَّا
بَيْنَ الأَمَانِ وَبَيْنَ ظُلْمِكَ خُطْوَةٌ
وَتَرَى المَسِيرَ وَقَدْ يَئِسْتَ قَصِيَّا
مَا زَالَ فِي مِلْحِ الدُّمُوعِ صَدِيقُهُ
وَاللهُ يَعْصِمُ بِاليَقِينِ رَضِيَّا
قَامَتْ تُلَاطِفُهُ السَّمَاءُ بِشَدْوِهَا
وَتُحَوِّلُ المُرَّ الزُّعَافَ شَهِيَّا
غَنَّتْ لِمَقْدِمِهِ القُلُوبُ فَأَبْدَعَتْ
لِلْبَدْرِ نَصًّا صَادِقًا عَفَوِيَّا
رُؤْيَايَ تَعْرُجُ بِي مَدَارَاتِ الهَوَى
فَاصْعَدْ لِرَبِّكَ رَاضِيًا مَرْضِيَّا
وَابْلُغْ مَقَامَكَ حَيْثُ صِرْتَ مُكَرَّمًا
مُتَوَاضِعًا وَمُهَذَّبًا وَحَيِيَّا
لِلْأَرْضِ تَزْدَانُ السَّمَاءُ سَعَادَةً
تَهْفُو تُلَاقِي سَيِّدًا أُمِّيَّا
شَعْبٌ مِنَ الأَشْوَاقِ يَسْكُنُ مُقْلَتِي
يَجْرِي لِيَلْحَقَ فِي المَنَامِ نَبِيَّا
مُتَوَرِّطٌ فِي اليَاسَمِينِ وَلَمْ أَزَلْ
أُخْفِي ذُبُولَ الصَّبْرِ فِي عَيْنَيَّا
وَسَمِعْتُ أَصْوَاتَ الرِّمَالِ فَهَزَّنِي
سِحْرُ الصَّلَاةِ فَقُمْتُ أَطْلُبُ رِيَّا