أملٌ بصدر العُرْبِ والإسلامِ
هل ذاهبٌ فيه سقوطُ الشامِ؟
يا يومَ وقعةِ ميسلونٍ كم جوًى
لكِ في الحشا لا تنطفي وضِرامٍ!
أخمدتِ من عزمات يوسفَ جذوةً
مرهوبةَ الإيراءِ والإضرام
ألويتِه عن سَرجه من بعدِ ما
ألوتْ عزائمُه بكلّ لِجام
ما كان فيكِ الفيلقان لبأسهِ
إلا كسرب جآذرٍ ونَعام
وبنقع خيليه غدوتِ وبِيضه
متشابهَ الإصباح بالإظلام
ما كان ذاك بموهنٍ لكَ عزمةً
مشتقّةً من نبعة الإقدام
لهفي على الخُلْق الجميل تزينه
بطلاقةٍ من ثغركَ البسَّام
للعُرْب بعدَكَ كم لواعجِ زفرةٍ
ومدامعٍ تجري عليكَ سِجام!
فلتبكينَّكَ أمّةٌ ناصحتَها
وبنُصحها استعذبتَ كأسَ حِمام
وقذفتَ نفسكَ في المهالك راغبًا
عن عيشةٍ ذلاّ بموت كرام
لا يوحشنَّكَ بالفلا رَمسٌ طووا
لكَ في محانيه عِظامَ عِظام
فلكَ الأنيسُ به ضميرٌ صنتَه
عن هاجسات الوِزرِ والآثام
وبه تطوف مدى الزمانِ مواكبُ الْ
إجلال والإكبار والإعظام
لا يذهبنْ دمُكَ الحرام مُضيَّعًا
فالعُربُ بعدكَ عنه غيرُ نيام
هل أنصفَ الحلفاءُ قائدَ أمّةٍ
أرعى الأنامِ لموثقٍ وذِمام؟
حلّوا الذي عقدوه في أيمانهم
وهي الغموسُ بمدفعٍ وحُسام
أين البوارقُ وهي برقٌ والقنا
شُهْبٌ طوالعُ في سماء قَتام؟
أين الصواهلُ إن جرتْ في حلبةٍ
لم تدرِ أيديها من الأقدام
تختال تحت فوارسٍ عربيّةٍ
معروفةِ الأخوال والأعمام
صوتٌ بعالية الحجازِ مشى إلى
أرض العراقِ إلى ربوع الشام
قد ناصروا الحلفاءَ في يومٍ بهِ
مطرتهمُ الهيجاءُ سُحْبَ حِمام
هبّتْ بنصرهمُ عليهم ريحُه
وإليهمُ أرختْ بكلّ زِمام
تلك الصنائعُ أوقرتْهم نعمةً
لو كافؤوا الإنعام بالإنعام