ملكتِ قلبي فرفْقًا بالمحبِّينا
وأجْمِلي الوصْلَ فالهِجْرانُ يُضْنينا
يا ظبيةً عينُها بالأسْدِ فاتكةٌ
هلاّ أسيْت لدمع في مآقينا
ماذا عليك وقد أبصرْتِ ما صنعت
تلك السّهامُ بقلبي أن تَعُودينا
وهل يُبيح الهوَى فتكَ الظّباء بنا
من غير ذنبٍ جنيناه فَيُرْدينا
إنْ كان يُرضيك ما أتلفتِ من مُهَجٍ
فإننا في سبيل الحبّ راضونا
أنت النعيم لقلبي يا معذّبتي
هلاّ رأيتم فتَىً يستعذب الهُونا
ليلايَ أدركتِ شأوًا ليس يُدركه
مِنْ بَعْدُ شيءٌ فلطفًا بالمجانينا
رُدِّي على المدنَفِ المضنَى وديعتَه
لينظم الشّعرَ في خير النبيِّينا
محمَّدٌ جاء بالآيات معجزةً
فأوسع الظلمَ والأصنامَ تَوْهينا
أتَى على فترةٍ والناسُ في صَمَمٍ
وعن طريق الهدَى والحقّ لاهونا
فالفرس في الشّرق للطاغوت عابدةٌ
والرّوم في الغرب بالطُّغْيان قاضونا
والعرْبُ أسوأ حالاً فالقويُّ جَنَى
على الضّعيف وتلقى الحرْبَ مشنونا
والبنَتَ موءودةً والظلمَ منتشرًا
والشركَ بالله مشروعًا ومَسْنونا
ما زال يُرشدهم طورًا وينصحهم
مبشِّرًا تارة أو منذرًا حينا
إن قال فالحق يُحْيي كلّ نابغةٍ
أو جالَ خلتَ نُهَى الأقوام مفتونا
حتى استجاب له في بَدْء دعوته
من أخلصوا في سبيل القاهر الدّينا