تخطَّ إلى المحتوى

جرحته السهام من كل صوب

غير معروف

٣٠ بيت

المتفرقات

جَرَّحَتْه السَّهامُ مِن كل صَوْب

وأطَلَّتْ عليِه سُودُ المنايا!

يَوْمُه مِثْلُ أّمْسهِ فهو غَرْثانُ

ولم تَرْوِهِ فَتَشْفي الرَّكايا..!

وهي نَزْرٌ على الذي يُنْفِقُ العُمْرَ

على أّنْ يَنالَ بَعْضَ العَطايا!

من مكانٍ يُقِلُّهُ.. وسماءٍ..

ظَلَّلَتْهُ.. فَكرَّمَتْها الحَنايا!

ورَعيلٍ من أَهِلهِ.. ورِفاقٍ

شَغَفُوه حُبّاً يِحُلْوِ السَّجايا!

ظَلَّ حِيناً مُنَعَّماً يِغَوادِيهمْ

سواءٌ بِجَهْرِها والخفايا!

فأَشاحُوا عَنَّي بِحَقٍّ. فما أَشْقى

وَحيداً مُطَوَّقاً بالرَّزايا!

رُبَّما كان في اعْتِزالي عن النَّاسِ

رُضُوخٌ لِسطْوَةٍ مِن هَوايا!

أَوْ عُزُوفٌ عن اللقاء؟! فكم

أَخشى لِقاءً من حاقِدٍ مَوْتُورِ؟!

نالَني مِنْهُمُ العَذابُ وما يَعْبأُ

لُبَّي بِشائِهاتِ القُشُورِ!

ولقد عَطْعَطُوا عَلَيَّ فقالوا

كيف يَمْشي في المَنْهَجِ المَهْجُورِ؟!

أَفَمَسٌّ يِعَقْلِه.. أم ضَلالٌ؟!

أم غُرُورٌ يَرْميِ بِه للثُّبُورِ؟!

وَيْلًهُ يَتْرُكُ الصَّبا يُنْعِشُ

الرُّوح ويهفو بِطَيْشِهِ لِلدَّبورِ!

ضاقَ منه الهُدى. وسرَّ به

الغَيُّ وضاقَتْ بما جَناهُ الصُّدورُ!

في فَضاءِ رَحْبٍ. وما مَسَّني

الأَيْنُ ولا مَسَّني بِهِ مِن فُتُورِ!

فلَئِنْ ساءَهُم عُزوفى عن اللَّغْوِ

وأشقاهُمُ الرَّشِيدُ.. عُبُوري!

فَلَقَدْ سَرَّني. وهل يَشْتَكي

المَرْءُ سَبيلاً يُفضي به للسُّرُورِ

فدَعِ الهَجْرَ يا فُؤادِي مِن

القَوْلِ. وسَجَّلْ منه كريمَ السُّطُورِ!

أسْعَدتْني بأُلْفَةٍ لَيْسَ فيها

كَالأَناسِيِّ حفنة من عُيُوبِ!

تتَبَدىَّ عَرائِسُ الشَّعْر فيها

بجَمالٍ حالى السَّماتِ. طَرُوبِ!

فالحِجا فيه مُطْمَئِنٌ إلى الوَصْل

طَهُوراً بلا وَنىَ أَوْ لُغُوب!

والقُلوبُ المُتَيَّماتُ قرِيراتٌ

بما تَشْتَهِيهِ كُلُّ القُلوبِ!

عدْتُ منه بَعْد التَّدَلُّل مَحْبوراً

بِعِزَّ مِن الورى مَسلُوبِ!

ليْتَهُمْ يَعْرِفُونَ ما أَرْتَعُ اليَوْم

به بَيْنَ ماتعٍ وخَلُوبِ!

لو رَأَوني.. رَأَوْا وُثُوبي إلى

القِمَّةِ في حِينِ أنَّهُمْ في السُّهُوبِ!

لَتَوارَوْا خَلْفَ الحِجابِ وعاَدُوا

كَنِعاجٍ. ما إنْ لها مَن نُيُوبِ!

يا ذُبابًا يطِنُّ يؤذي ويُقْذي

أَيْنَكُم مِن فَواضِلِ اليَعْسُوبِ؟!

امْعِنوا في الرُّسُوبِ.. يا أَيُها

الرَّهْطُ.. ومُوتُوا غَيْظاً من الموهوب!

رُبَّ نارٍ غَدَتْ رَماداً.. ونار

تَتَلَظىَّ بجَمْرها المَشُبوب!

لَيْتنَا نَسْتَفِيقُ.. فالخُلْدْ رَمْزٌ

يتهاوى بلَطْمَةٍ من شَعُوبِ!