تسابقت الأقلام في مدح عائشٍ
تغنَّت بطُهرها حداة القوافلِ
وراحت قوافي الشعر تشدو بفضلها
بنظم يباري كل فحلٍ وقائلٍ
وتعزف لحنا في الكلام كأنهُ
لآلئ ضاءت مثل شمس الأصائل
وكيف؟ومن كانت بقلب حبيبها
قعودٌ قد ارتقت لأعلى المنازلِ
كريمة أصلٍ صادقٍ في ردائها
دثارٌ حوى طهرا كزهر الخمائل
وبنتُ أبي بكرٍ حبيب محمد
وأول صديق وأول داخل
وحسبك من كان الحبيبُ رفيقه
ومن نبعة تسقيك عذب المناهل
ببيتٍ حباهُ الله كل فضيلةٍ
فأمسى شعارَ كلِّ أهل الفضائلِ
فنالت من الصدِّيق فضل أبوةٍ
ونالت من المختار سبق الأوائلِ
وكرَّمها الرحمن دون صِحابها
بذكر فصارت عرس كل المحافل
فأضحت مثالا للعفافِ بأسره
وصارت بمنجى من حديث الغوائلِ
وعاشت بخير في جوار محمد
لتنهل من نبع الكرام الأفاضلِ
فيا فوز من أرضى الإله بحبها
ويا تعس من عادى النبي بباطلِ
ويا شقوة الساعي بنيل عفافها
أصاخ إلى قولِ الوُشاة الأراذلِ
أرادوا اتِّهامها فجدوا بفريةٍ
بأن قذفوا بها وبابن المعاطل
فآذى رسول الله بطل كلامهم
وصارت حديثا في لسان الأسافلِ
وهاجت بدار المسلمين وشايةٌ
وحلت على الأعتاب كبرى النّوازلِ
وكلُّ دعيٍّ راح ينفثُ سُمّه
زعافا كحياتِ الجُحور القواتلِ
فصبرًا أيا أمَّاه إن إلهنا
سيدحض كيد الراغمين بحائل
فكان جواب الله من فوق سابعٍ
حصان رزان تلك بعض الشمائل
مطهَّرة من كل إفك بريئةٌ
بآي ويتلى كل فرض ونافلِ
عفافٌ وأم لا يداس عفافها
وبنت صدوق ذكره بالأوائلِ
وصار الذي قد نال يوما لعرضها
ذليلاً ويجني بذر خزي الفعائلِ
فقرَّت عيون المسلمينَ بأمهم
وناءت ظهورُ الزاعمين بكاهلِ
هنيئا لنحرٍ ضمَّ جسم محمد
هنيئا لسحرٍ لفَّ بدر الكمائل
هنيئا لثغرٍ قال دوما بهيبة
حديثا ولم يبخل برد المسائلِ
كفاها فخارًا في كلام مليكها
وخير كلامٍ قول أصدق قائلِ
عليها على خير الورى بمحبة
سلامٌ وذكرٌ رغم أنف العواذل
وأختم أبياتي بأزكى تحيةٍ
على المصطفى رباه يسر مسائلي